فَصْلٌ ( إنْ زُنِيَ بِامْرَأَةٍ ) قَهْرًا أَوْ بِرِضًى ( ثُمَّ خُطِبَتْ بِعِدَّتِهِ ) أَيْ: بِعِدَّةِ الزِّنَى ( مَنَعَتْ وَلِيَّهَا بِكِنَايَةٍ عَنْهُ ) مِثْلُ أَنْ تَقُولَ لَهُ: هَلْ يَجُوزُ نِكَاحُ مَنْ زُنِيَ بِهَا فِي عِدَّةِ الزِّنَى ؟ أَوْ تَقُولَ: وَجَبَتْ عَلَيَّ الْعِدَّةُ ، أَوْ لَا يَجُوزُ لِي النِّكَاحُ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( لَا بِتَصْرِيحٍ بِهِ ) مِثْلُ أَنْ تَقُولَ: إنَّ رَجُلًا زَنَى بِي ، إنْ صَرَّحَتْ بِأَنَّهَا زَنَى بِهَا رَجُلٌ وَلَمْ تَذْكُرْهُ جَازَ ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ قَهْرًا تَنْطِقُ بِالْقَهْرِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا مَنْ سَمِعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَذْكُرْ الْقَهْرَ وَصَرَّحَتْ بِالزِّنَى أَوْ ذَكَرَتْ رَجُلًا مُعَيَّنًا أَوْ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهَا إذَا لَمْ تَذْكُرْ الْقَهْرَ لِإِقْرَارِهَا بِالزِّنَى ، وَيَبْرَأُ مِنْهَا إذَا ذَكَرَتْ رَجُلًا مُعَيَّنًا أَوْ بِصِفَةٍ ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالرَّمْيِ سَوَاءٌ ذَكَرَتْ الْقَهْرَ أَوْ لَمْ تَذْكُرْهُ ، فَحَرُمَ عَلَيْهَا ذِكْرُ مَا يُوقِعُهَا فِي الْبَرَاءَةِ وَالْجَهْرِ بِمَا سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا ( مِنْ ) قَبُولِ ( خِطْبَةٍ ) وَجَعَلَهَا فِي الْخِطْبَةِ ( وَتَزْوِيجٍ فَإِنْ ) خُطِبَتْ وَلَوْ إلَى نَفْسِهَا فَلَا بَأْسَ ، وَلَا تَحْرُمُ عَلَى خَاطِبِهَا وَلَا يَلْزَمُ تَجْدِيدُ الْعِدَّةِ مِنْ حِينِ خُطِبَتْ ، وَإِنْ ( زَوَّجَهَا بِهَا ) أَيْ: بِالْعِدَّةِ ( بَطَلَ ، وَفَسَدَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ ) وَثَبَتَ النَّسَبُ ، وَلَزِمَهَا رَدُّ الصَّدَاقِ وَلَوْ مُسَّتْ .
وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهَا إنْ جَهِلَتْ وَمُسَّتْ فَلَهَا مَا أَصْدَقَهَا ، وَبَعْضٌ أَنَّ لَهَا الْمِثْلُ ، وَكَذَا قِيلَ فِي كُلِّ فَاسِدٍ ، وَالِافْتِدَاءُ بِمَا أَمْكَنَ وَلَا تَقْتُلُهُ ( وَلَا تُصَدَّقُ فِي الْحُكْمِ إنْ ادَّعَتْهُ ) أَيْ: التَّزَوُّجَ فِي عِدَّةِ الزِّنَى ، وَمِثْلُهُ ادِّعَاؤُهَا الزِّنَى قَبْلَ الْعَقْدِ لِيُفَارِقَهَا زَوْجُهَا ( بَعْدَ النِّكَاحِ ) أَيْ: الْعَقْدِ ، وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُ الْعِدَّةُ إلَّا مِنْ عَقْدٍ صَحِيحٍ مَعَ وَطْءٍ ، وَلَا تَلْزَمُ مِنْ فَاسِدٍ وَلَا مِنْ زِنًا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - ذَكَرَ الْعِدَّةَ فِي