( وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ طِفْلَةٍ ) تَزَوَّجَهَا ( وَلَوْ غَابَتْ ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مَاضٍ وَلَا يُطْلَبُ قَبُولُهَا ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَثْبُتُ حَتَّى تَبْلُغَ وَتَرْضَى وَتَقْبَلَ كَمَا مَرَّ فِي رِضَا الْبِكْرِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ قَبُولَهَا ، وَكَيْفِيَّةُ لُزُومِ مُؤْنَتِهَا مَعَ أَنَّهَا غَائِبَةٌ أَنْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ حُقُوقَهَا ، وَيُوَجِّهُ إلَيْهَا مَا تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ وَتَلْبَسُ فِي الطَّرِيقِ ، وَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ كِرَاءٍ وَجَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِهَا تَنْتَظِرُ إمْكَانَ الْمَجِيءِ كَرُفْقَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ وَزَوَالِ الْعَدُوِّ مِنْ الطَّرِيقِ ، وَإِنْ طَلَبَ الْجَلْبَ وَمَنَعَهَا الْوَالِي فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا مُؤْنَةَ ؛ لِأَنَّهَا وَلَوْ لَمْ تُكَلَّفْ لَكِنْ بِأَيْدِي النَّاسِ كَمَتَاعٍ مِنْ الْأَمْتِعَةِ فَهُمْ الْمُكَلَّفُونَ بِهَا ، وَقِيلَ: لَا يُسْقِطُ ذَلِكَ حُقُوقَهَا إلَّا إنْ أَنْكَرَتْ هِيَ وَامْتَنَعَتْ أَبْطَلَتْ حُقُوقَهَا ، كَمَا أَنَّ الْبَالِغَةَ إذَا امْتَنَعَتْ أَبْطَلَتْ حُقُوقَهَا ، وَإِنْ مُنِعَتْ لَمْ تُبْطِلْهَا ، وَهَذَا الْقَوْلُ يُنَافِي قَوْلَهُمْ: أَنَّ نَفَقَةَ الْمُنْكِرَةِ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ تُرَدُّ لِأَمِينَاتٍ وَلَوْ نُزِعَتْ مِنْ يَدِي الزَّوْجِ ( لَا كَبَالِغَةٍ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهَا قَبُولٌ ) لِتَزَوُّجِهِ بِهَا غَائِبَةً فَلَا تَلْزَمُ حُقُوقُهَا حَتَّى يَعْلَمَ قَبُولَهَا ( وَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَمُونَ مُتَزَوِّجَةً عَلَى طِفْلِهِ وَلَوْ غَابَ ) الطِّفْلُ ( حَتَّى يَبْلُغَ ) وَإِذَا بَلَغَ أَدْرَكَ عَلَيْهِ مَا مَانَهَا بِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إنْ أَجَازَ النِّكَاحَ ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ لَمْ يُدْرِكْ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَإِنْ أَنْفَقَهَا مِنْ مَالِ الطِّفْلِ فَأَجَازَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يُدْرِكُ الطِّفْلُ شَيْئًا ، وَإِنْ أَنْكَرَ أَدْرَكَ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ وَعِنْدِي إذَا بَلَغَ كَفَّ الْوَلِيُّ عَنْ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ ، بَلْ يُنْفِقُ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَتَّى يَصِلَهُمْ خَبَرُ قَبُولِهِ فَيُدْرِكُ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَهُ أَوْ خَبَرُ رَدِّهِ