وَهَلْ تَدَعُ الصَّلَاةَ إذَا تَمَخَّضَتْ وَرَأَتْ دَمًا أَوْ حَتَّى تَرْكُدَ لِلْوِلَادَةِ ، أَوْ يَخْرُجَ بَعْضُ الْوَلَدِ ، أَوْ تَضَعَهُ أَوْ الْأَخِيرَ إنْ تَعَدَّدَ وَهُوَ الْأَصَحُّ ؟ خِلَافٌ .
الشَّرْحُ ( وَهَلْ تَدَعُ ) النُّفَسَاءُ ( الصَّلَاةَ ) وَالصَّوْمَ إذَا ضَرَبَهَا الطَّلْقُ ، أَوْ إذَا انْشَقَّتْ الْمِبْوَلَةُ ، أَوْ ( إذَا تَمَخَّضَتْ ) تَحَرَّكَ وَلَدُهَا لِلْخُرُوجِ ( وَرَأَتْ دَمًا ) وَمِثْلُهُ الْمَاءُ ، ( أَوْ ) لَا تَتْرُكُ ( حَتَّى تَرْكُدَ ) تَسْكُنَ ( لِلْوِلَادَةِ ، أَوْ ) حَتَّى ( يَخْرُجَ بَعْضُ الْوَلَدِ ) وَهَذَا أَصَحُّ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْجَنِينُ ، سَمَّاهُ وَلَدًا بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ ، أَوْ حَتَّى يَظْهَرَ بَعْضُهُ ، وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ ( أَوْ ) حَتَّى ( تَضَعَهُ ) كُلَّهُ ، ( أَوْ ) حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ ( الْأَخِيرَ ) وَلَوْ تَأَخَّرَ أَرْبَعِينَ أَوْ أَكْثَرَ ( إنْ تَعَدَّدَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ) فِي مَسْأَلَةِ التَّعَدُّدِ .
رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عَلِيٍّ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدَانِ فَتَضَعُ وَاحِدًا وَيَبْقَى الْآخَرُ ؛ فَقَالَ: هُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَضَعْ الْآخَرَ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَطَاءٌ ؛ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إذَا تَمَخَّضَتْ لَهُ وَرَأَتْ دَمًا ، أَوْ إذَا رَكَدَتْ لِلْوِلَادَةِ ، أَوْ إذَا وَضَعَتْ بَعْضَهُ ، أَوْ إذَا وَضَعَتْهُ كُلَّهُ ؟ الْأَصَحُّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ اسْمَ نُفَسَاءَ بِوَضْعِ الْأَخِيرِ كُلِّهِ خَارِجًا ، وَهُوَ مُرَادُ الشَّيْخِ عَامِرٍ وَالْمُصَنِّفِ ، ( خِلَافٌ ) ؛ وَلَا تَفُوتُ زَوْجَهَا حَتَّى تَضَعَ الْأَخِيرَ إنْ طَلَّقَهَا ، وَقِيلَ: تَفُوتُهُ بِالْأَوَّلِ وَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ إلَّا بِوَضْعِ الْأَخِيرِ ، وَهُوَ الَّذِي أَقُولُ بِهِ ، وَإِذَا رَأَتْ عَلَامَةَ الْوِلَادَةِ وَالْمِبْوَلَةَ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ حَتَّى تُتِمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَإِنْ لَمْ تَلِدْ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَامَتْ ، وَقِيلَ: تَتْرُكُ مَا دَامَتْ كَذَلِكَ وَلَا تَحْسُبُ الْأَيَّامَ فِي النِّفَاسِ .