لِسَانٍ بِنَاءً عَلَى تَأْنِيثِهِ ، وَلَوْ ذُكِّرَ لَجُمِعَ عَلَى أَلْسِنَةٍ بِالْكَسْرِ ، ( فِي أَيَّامِ ) مُعَلَّقٌ بِجَاءَ أَوْ اخْتَلَسْتُ .
وَفَائِدَةُ هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ تَأْكِيدُ الْحَمْدِ وَإِظْهَارُ النِّعْمَةِ إذْ وَفَّقَهُ عَلَى تَأْلِيفِ ذَلِكَ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ الشَّأْنِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي لَا تُنَاسِبُ التَّأْلِيفَ ، وَلَكَ تَعْلِيقُهُ بِتَحَفُّظِهِ أَوْ تَدَرُّسِهِ مُبَالَغَةٌ فِي مَدْحِ كِتَابِهِ عَلَى جِهَةِ التَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ ، وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ حِينَ أَمْكَنَ حِفْظُهُ وَدَرْسُهُ وَلَوْ فِي أَيَّامٍ لَا تُنَاسِبُ الْحِفْظَ وَالدَّرْسَ ، وَالْأَيَّامُ جَمْعُ قِلَّةٍ مُرَادُهُ بِهِ الْكَثْرَةُ ، ( دَهَشٍ ) بِالْإِضَافَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَالْهَاءِ ، أَيْ تَحَيُّرًا وَذَهَابَ عَقْلٍ مِنْ ذَهِلَ أَوْ وَلَهُ ( وَتَمَوُّجِ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَضَمِّ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ اضْطِرَابُ ( فِتَنٍ ) وَتَحَرُّكُهَا ، شَبَّهَ الْفِتَنَ بِالْبَحْرِ فَاسْتَعَارَ اسْمَهُ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ ، وَرَمَزَ إلَى ذَلِكَ التَّمَوُّجِ ، أَوْ شَبَّهَ تَحَرُّكَهَا بِتَمَوُّجِ الْبَحْرِ ، وَاسْتَعَارَ اسْمَ التَّمَوُّجِ لِلتَّحَرُّكِ ، وَالْفِتَنُ تَجْرِيدٌ أَوْ قَرِينَةٌ وَالْفَاءُ مَكْسُورَةٌ وَالتَّاءُ مَفْتُوحَةٌ جَمْعُ فِتْنَةٍ ، ( عَلَى عَجَلٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمَوُّجِ ، ( وَتَتَابُعِ مِحَنٍ ) بِوَزْنِ فِتَنٍ ، وَهُوَ الْبَلَايَا وَالْأَمْرُ السَّيِّئُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصْرِفُ عَنْ الدِّينِ مَثَلًا أَوْ يُشْغِلُ عَنْهُ يُسَمَّى فِتْنَةً ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَضُرُّ وَيُبْتَلَى بِهِ يُسَمَّى مِحْنَةً .