فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 17437

وَأَمَّا طَلَاقُ نَفْسِهَا فَحَرَامٌ أَيْضًا أَنْ تَسْأَلَهُ إلَّا إنْ كَانَ مُضَارًّا لَهَا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ } [ رَوَاهُ ثَوْبَانُ وَهُوَ مِنْ الصَّحَابَةِ ] وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا إنْ سَأَلَتْ طَلَاقًا لِبَأْسٍ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ رِوَايَةُ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ أُخْتِهَا } وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: حَمَلُوا هَذَا النَّهْيَ عَلَى النَّدْبِ ا هـ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ السَّائِلَةِ ، وَإِنْ كَانَ سُؤَالُ طَلَاقِهَا لِرِيبَةٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَسْتَمِرَّ مَعَهَا فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ ، وَكَانَتْ نَصِيحَةً مَحْضَةً أَوْ لِضَرَرٍ يَحْصُلُ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ عَكْسِهِ جَازَ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسْئُولِ طَلَاقُهَا الَّتِي كَانَتْ زَوْجَةً ، وَبِالسَّائِلَةِ الَّتِي تُخْطَبُ عَلَيْهَا ، فَتَشْتَرِطُ طَلَاقَ تِلْكَ السَّابِقَةِ ، كَمَا قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءِ وَقَدْ جَرَتْ بِذَلِكَ عَادَتُهُنَّ ، أَوْ الْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَتَانِ تَحْتَ الرَّجُلِ فَتَسْأَلُ إحْدَاهُمَا طَلَاقَ الْأُخْرَى وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي بَابِ ( حَقِّ الزَّوْجَيْنِ ) وَلَا تَسْأَلُهُ طَلَاقًا وَإِنْ لِضَرَّتِهَا وَقَدْ مَرَّ ا هـ عَلَى أَنَّ الْمُرُورَ عَائِدٌ إلَى الضَّرَّةِ ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الضَّرَّةِ بِالْفِعْلِ وَالضَّرَّةِ بِالْقُوَّةِ وَهِيَ الَّتِي تَدْخُلُ هَذِهِ السَّائِلَةُ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا مَا لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهَا لَيْسَتْ ضَرَّةً بِالْفِعْلِ ، فَتَفْسِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا يَشْمَلُ الضَّرَّةَ بِالْفِعْلِ وَالضَّرَّةَ بِالْقُوَّةِ ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ رِوَايَةُ لَا يَنْبَغِي ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَصِحُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَشْتَرِطَ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتُنْكَحَ ، فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ ، وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي لَيْسَتْ فِيهِ زِيَادَةُ لِتُنْكَحَ إلَخْ ، وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت