( فَصْلٌ ) فِي الِاعْتِدَادِ بِالْحَيْضِ ( إنْ اُعْتِيدَ لِامْرَأَةٍ وَقْتٌ فِي الْحَيْضِ أَصَّلَتْ ) أَيْ جَعَلَتْ أَصْلًا ( لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ) ، إمَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْحَيْضَةُ آخِرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَإِمَّا أَوَّلًا ، أَوْ وَسَطًا فَتَعُدُّهُ مَعَ غَيْرِهِ لِلِانْقِضَاءِ ( يَوْمًا فِي أَوَّلِهِ ) أَيْ فِي أَوَّلِ عَدَدِ أَيَّامِ الْحَيْضِ ، ( وَ ) يَوْمًا ( آخَرَ فِي آخِرِهِ ) وَلَوْ دَامَ بَعْدَ آخِرِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَيْضًا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَمَّ ، وَلَا يَضُرُّهَا الِانْتِظَارُ بَعْدَهُ إذْ قَدْ اعْتَادَتْهُ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَنْ يَجِيئَهَا الدَّمُ عَقِبَ طُهْرِهَا الْمُعْتَادِ ، أَوْ بَعْدَ زِيَادَةِ طُهْرِهَا عَلَى مَا اعْتَادَتْ فِيهِ ، ( وَقِيلَ: يَوْمًا فِي أَوَّلِهِ ) فَيَكُونُ ذَلِكَ حَيْضَةٌ تُحْسَبُ فِي الْعِدَّةِ ( وَإِنْ لَمْ تَرَ دَمًا فِي آخِرِهِ ) وَهُوَ مُخْتَارُ الشَّيْخِ فِي الْإِيضَاحِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمِثَالِ الْآتِي وَفِيهِ أَنَّهُ يُقَالُ: كَيْف تَعْمَلُ بِهِ مَعَ أَنَّهَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي تَرَكَتْ فِيهِ ؟ ( وَقِيلَ: لَا تَتَأَصَّلُ ) بِفَتَحَاتٍ ( أَقَلُّ ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ ، أَيْ مُدَّةٌ أَقَلُّ ، أَيْ لَا تَكُونُ الْمُدَّةُ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ ( مِنْ ثَلَاثَةٍ ) أَصْلًا ، وَذَلِكَ أَنَّ تَأَصَّلَتْ مُطَاوِعُ أَصَّلَتْ فَهُوَ لَازِمٌ إذَا كَانَ مُطَاوِعُ الْمُتَعَدِّي لِوَاحِدٍ ، لَكِنَّ مُطَاوَعَةَ التَّفَعُّلِ لِلتَّفْعِيلِ قَلِيلَةٌ ، وَلَوْ قَالَ: تَأَصَّلَ بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ مَضْمُومَةٍ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ فَصَادَ مَكْسُورَةٍ فَيَنْصِبُ أَقَلَّ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى ، وَقَدْ يُجْعَلُ تَتَأَصَّلُ مُوَافِقًا لِتَأَصَّلَ فَيَتَعَدَّى مِثْلَهُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَتَابُعِ الثَّلَاثَةِ ، إلَّا أَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُ يَوْمٍ دَمًا وَيَوْمٍ طُهْرًا وَيَوْمٍ دَمًا بِتَلْفِيقِ الطُّهْرِ ، ( وَلَا تَنْقَضِي بِهِ ) أَيْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ( الْعِدَّةُ كَ ) مَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ ( الْمُبْتَدِئَةِ ) ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ كَمَا لَا تَنْقَضِي بِهِ الْمُبْتَدِئَةُ وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ: