( وَإِنْ ) ( دَخَلَ مَسْجِدًا مَارٌّ بِهِ ) أَيْ مَرِيدُ مُرُورٍ فِيهِ ( مِنْ بَابٍ ) تَنَازَعَهُ دَخَلَ وَمَارٌّ ( لِيَخْرُجَ مِنْ آخَرَ ) ( فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِرُكُوعِ ) الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ( أَوْ دُعَاءٍ لِيَخْرُجَ عَنْ النَّهْيِ ) الْوَارِدِ فِي اتِّخَاذِ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا ، وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْعَمْدِ كَمَا تَرَاهُ فِي الْعِبَارَةِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ النَّهْيِ إذْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ وَالْوَقْتُ وَقْتُ صَلَاةٍ ، وَلَوْ خَرَجَ عَنْ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِهِ طَرِيقًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: اتِّخَاذُ طَرِيقِ سُلُوكِهِ بِلَا خِلَافٍ فِيهِ ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ بَابِ دُخُولِهِ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ قَصَدَ اتِّخَاذَهُ طَرِيقًا فَمَا يُغْنِي عَنْهُ دُعَاؤُهُ أَوْ رَكْعَتَاهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِدُعَائِهِ أَوْ رَكْعَتَيْهِ إلَّا التَّذَرُّعَ إلَى إبَاحَةِ اتِّخَاذِهِ طَرِيقًا ، وَإِنْ قَصَدَ بِدُعَائِهِ أَوْ رَكْعَتَيْهِ التَّقَرُّبَ أَيْضًا لَا مُطْلَقَ التَّذَرُّعِ كَانَ الْخُلْفُ فِيهِ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُزَادَ بِاِتِّخَاذِهِ طَرِيقًا لِلدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ بِلَا صَلَاةٍ وَلَوْ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَهُ طَرِيقًا بِدُونِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ وُقُوفٍ لِدُعَاءٍ لِأَجَلِ ضَرُورَةٍ جَازَ لَهُ ، وَالظَّاهِرُ عَلَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الدُّعَاءِ أَنْ يَدْعُوَ بِلَا وُقُوفٍ لِأَنَّهُ يَمْتَازُ بِالْوُقُوفِ ، غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي وَيَجْزِي الدُّعَاءُ أَوْ الرَّكْعَتَانِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ سَوَاءً فِي الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ أَوْ الْمِحْرَابِ أَوْ حَيْثُ شَاءَ ، وَلَا يَخْتَصُّ الدُّعَاءُ بِالْمِحْرَابِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ لَكِنَّهُ أَفْضَلُ كَمَا قَدْ عَلِمْت الْأَفْضَلُ فِي الصَّلَاةِ الْأَيْمَنُ فَالْأَيْسَرُ فَمُقَابِلُ الْمِحْرَابِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ، وَانْظُرْ مَا الْحُجَّةُ فِي كِفَايَةِ الدُّعَاءِ مَعَ أَنَّهُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَالدُّعَاءُ أَوْ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ أَوْ الذِّكْرُ مُجْزٍ .