( وَلَا يُجْعَلُ لِمُصَلًّى مَا جُعِلَ لِمَسْجِدٍ وَعَكْسُهُ ، وَرُخِّصَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْعَكْسِ ، ظَاهِرُ الشَّيْخِ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْكُلِّ حَيْثُ قَالَ عَنْ الْأَثَرِ: وَمَا جُعِلَ لِلْمَسْجِدِ فَلَا يَجْعَلُوهُ لِلْمُصَلَّى ، وَمَا جُعِلَ لِلْمُصَلَّى فَلَا يَجْعَلُوهُ لِلْمَسْجِدِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ ، مِثْلُ اسْتِثْنَاءٍ بَعْدَ جُمَلٍ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَهَا عَائِدٌ إلَى الْكُلِّ عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْكُلِّ أَيْضًا حَذْفُ الْمَعْمُولِ الْمُؤْذِنِ بِالْعُمُومِ ، وَلَوْلَا إرَادَتُهُ الْمَعْمُولَ لَقَالَ كَالْمُصَنَّفِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ فِيهِ ، بِرَدِّ الضَّمِيرِ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْكُلِّ أَيْضًا قَوْلُهُ: هَلْ هُمَا يَعْنِي الْمَسْجِدَ وَالْمُصَلَّى مَعْنًى وَاحِدٌ أَوْ مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ ؟ فَإِنَّ كَوْنَهُمَا مَعْنًى وَاحِدًا مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا جُعِلَ لِلْمَسْجِدِ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْهُ لِلْمُصَلَّى ، وَمَا جُعِلَ لِلْمُصَلَّى يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ ، وَمُقْتَضَى كَوْنِهِمَا مَعْنَيَيْنِ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ لِأَحَدِهِمَا مِمَّا لِلْآخَرِ فَذَلِكَ قَوْلَانِ ثَالِثُهُمَا: أَنَّهُ يُجْعَلُ مِمَّا لِلْمُصَلَّى لِلْمَسْجِدِ بِلَا عَكْسٍ كَمَا يُزَادُ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ بِلَا عَكْسٍ لِقُوَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: فِيهِ ، هَاؤُهُ عَائِدَةٌ إلَى الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ الْعَكْسُ وَالْمَعْكُوسُ ، أَوْ إلَى الْجُعَلِ الْمُسَلَّطِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى الَّذِي تَضَمُّنُهُ قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ ، وَيُحْتَمَلُ كَلَامُهُ الثَّالِثُ عَلَى أَنَّ الْهَاءَ لِلْعَكْسِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ لِلْمَسْجِدِ حُكِمَ لَهُ بِمَالِهِ بِطَرِيقٍ إلَيْهِ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ مِنْ أَقْرَبَ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، .