وَجَازَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِلْعَتَمَةِ لَا بَعْدَهَا إنْ اسْتَقْصَى نَهَارَهُ ، وَرُخِّصَ اسْتِخْدَامُهُ لَيْلًا ، وَإِنْ مَعَ النَّهَارِ إنْ أَرْضَاهُ بِشَيْءٍ ، وَيُجْبَرُ عَلَى عَمَلِهِ ، وَفِي عَمَلِ غَيْرِهِ قَوْلَانِ .
الشَّرْحُ ( وَجَازَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِلْعَتَمَةِ ) لِوَقْتِ غُيُوبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ ( لَا بَعْدَهَا إنْ اسْتَقْصَى ) خِدْمَتَهُ ( نَهَارَهُ ، وَرُخِّصَ ) أَيْ أُجِيزَ تَسْهِيلًا ( اسْتِخْدَامُهُ لَيْلًا وَإِنْ مَعَ النَّهَارِ ) وَمَعَ اسْتِقْصَاءِ خِدْمَتِهِ ( إنْ أَرْضَاهُ بِشَيْءٍ ) ، وَلَا يَجْعَلُ خِدْمَتَهُ بِاللَّيْلِ بَدَلَ النَّهَارِ إلَّا إنْ شَاءَ الْعَبْدُ أَوْ كَانَ فِي عَمَلِهِ ضَرَرٌ ، أَوْ كَانَ عَادَةُ الْبَلَدِ الْخِدْمَةَ لَيْلًا ، أَوْ كَانَ فِي خِدْمَةِ النَّهَارِ ضَرَرٌ لِلْمَالِ كَفَسَادِ آلَةِ الزَّجْرِ وَدَابَّتِهِ ( وَيُجْبَرُ عَلَى عَمَلِهِ ، وَفِي عَمَلِ غَيْرِهِ قَوْلَانِ ) ، إلَّا إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِيَخْدُمَ النَّاسَ وَالْأُجْرَةُ لَهُ ، وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ سَيِّدُهُ فِي خِدْمَةِ نَفْسِهِ فَهَذَا جَائِزٌ قَطْعًا ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَاهُ مُطْلَقًا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ لِغَيْرِهِ جَزَاءً لِمَا مَضَى مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لِيُثِيبَهُ بَعْدُ وَيَسْتَعْمِلَهُ لِغَيْرِهِ قَصْدًا لِثَوَابِ اللَّهِ ، وَيُجْبِرُهُ لِأَنَّهُ مَالُهُ يَتَوَصَّلُ بِهِ لِآخِرَتِهِ كَسَائِرِ مَالِهِ .
وَفِي"الدِّيوَانِ": مِنْ حُقُوقِ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ أَنْ يُطِيعَهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُطِيعَهُ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَرُدُّ الْكَلَامَ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَنْهَرُهُ ا هـ ؛ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا دَعَا الرَّجُلُ مَمْلُوكَهُ فَقَالَ: لَبَّيْكَ ، فَقَالَ لَهُ: لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ ، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: بَلْ أَنْتَ لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ } "، وَذَلِكَ إنْ قَالَ ذَلِكَ كِبْرًا أَوْ ظُلْمًا ."