وَيُعْذَرُ فَقِيرٌ لَمْ يَجِدْ مَا يُضَيِّفُ ، وَلَا يَحِلُّ لِضَيْفٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ .
الشَّرْحُ ( وَيُعْذَرُ فَقِيرٌ لَمْ يَجِدْ مَا يُضَيِّفُ ) بِالْإِسْكَانِ مِنْ الْإِضَافَةِ وَبِالتَّشْدِيدِ وَالْكَسْرِ مِنْ التَّضْيِيفِ ، ( وَلَا يَحِلُّ لِضَيْفٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَثِّمَ أَخَاهُ يُقِيمُ مَعَهُ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ فَيَأْثَمُ } "وَمَعْنَى قَوْلِهِ: يُؤَثِّمُ أَخَاهُ يُوقِعُهُ فِي الْإِثْمِ تَصْوِيرًا لَا تَحْقِيقًا ، وَكَذَا قَوْلُهُ: فَيَأْثَمُ أَنْ يَكُونَ فِي صُورَةِ الْأَثِيمِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُ عَلَى الْإِضَافَةِ ، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا ، وَيَجُوزُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى فَقِيرٍ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مُتَيَسِّرٌ يُطْعِمُهُ بِهِ وَلَا يَجِدُ إطْعَامَهُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ وَعُسْرٍ وَنَزَلَ بِهِ مَعَ ذَلِكَ فَيَكُونَ مَعْصِيَةً نَزَلَتْ بِهِ يَأْثَمُ النَّازِلُ بِنُزُولِهِ عَلَى مَنْ حَالُهُ ذَلِكَ عَالِمًا بِهِ أَوْ جَهِلَهُ ثُمَّ عَلِمَ فَأَقَامَ ، كَذَلِكَ وَيَأْثَمُ الْفَقِيرُ بِعَدَمِ إضَافَتِهِ ، وَقَدْ كَانَ يَصِلُ إلَيْهَا بِتَكَلُّفٍ ."