( بِكِفَايَةٍ ) عَلَى الْكِفَايَةِ ، حَالٌ مِنْ الضِّيَافَةِ ، يَعْنِي أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ( إنْ لَمْ يَقْصِدْ أَحَدًا فَتَلْزَمُهُ بِخَاصَّتِهِ ) ، إنْ قَصَدَهُ ، وَكَانَ قَادِرًا عَلَى ضِيَافَتِهِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا فِيمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهُ مَا قَدَرَ فَقَطْ فَيُخْبِرُ الضَّيْفَ لِيَتَعَرَّضَ لِغَيْرِهِ إنْ احْتَاجَ أَوْ يُخْبِرُ غَيْرَهُ لِيَقُومُوا بِهِ ، وَإِنْ قُلْتَ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ مِنْ قَصْدِهِ أَحَدًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ ؟ قُلْتُ: يَجُوزُ إنْ احْتَاجَ قَطْعًا ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ: إنَّ الضِّيَافَةَ حَقٌّ لِلضَّيْفِ وَلَوْ كَانَ لَهُ طَعَامٌ ، وَلَيْسَ فِي قَصْدِهِ أَحَدًا ظُلِمَ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنْ أَبْرَأَ بَعْضَ أَهْلِ الْمَنْزِلِ بِتَعْيِينٍ أَوْ بِصِفَةٍ بَرِئُوا دُونَ مَنْ لَمْ يُبْرِهِمْ ، وَلَهُ أَنْ يَقْصِدَ أَحَدًا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْتُ أَيْضًا مَا قِيلَ: إنَّ لَهُ أَخْذًا مِنْ مَالِ أَهْلِ الْمَنْزِلِ إذَا ضَيَّعُوا حَقَّهُ .
( وَ ) إذَا قَصَدَ أَحَدًا ( تَسْقُطُ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا تَجْزِي ضِيَافَةُ أَهْلِ مَنْزِلٍ عَلَى ) أَيْ: عَنْ أَهْلِ مَنْزِلٍ ( آخَرَ وَلَوْ تَقَارَبَا ) فَلَهُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ مَنْزِلٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلَا يَحْسِبُوا لَهُ الْيَوْمَ أَوْ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ نَزَلَ فِيهِمَا عِنْدَ غَيْرِهِمْ ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَنَازِلُ فِي أَمْيَالٍ وَاحِدَةٍ ، وَكَادَتْ تَتَّصِلُ ، سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْمَنَازِلُ أَوْ اخْتَلَفَتْ ، كَبُيُوتِ مَدَرٍ وَبُيُوتِ شَعَرٍ ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِمَا اسْمُ مَنْزِلٍ وَاحِدٍ لَزِمَ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ حَقُّهُ تَامًّا ، وَإِذَا انْفَرَدَ كُلُّ بَيْتٍ وَلَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِنَّ اسْمُ مَنْزِلٍ وَاحِدٍ لَزِمَ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ حَقُّهُ تَامًّا ، وَلَوْ كَانَتْ الْبُيُوتُ جِنْسًا وَاحِدًا .
( وَكَذَا أَهْلُ الْأَخْبِيَةِ وَالْقَيَاطِينِ ) وَنَحْوِهَا ، وَالْقَيَاطِينُ جَمْعُ قَيْطُونٍ ، وَأَرَادَ بِهِ شِبْهَ الْخِبَاءِ ، وَإِلَّا فَالْقَيْطُونُ فِي اللُّغَةِ الْمَخْدَعُ ، وَالْمَخْدَعُ الْمَخْزَنُ بِأَنْ يُضَيَّفَ فِي أَهْلِ