وَتَحْرِمَ عِيَالَكَ ، وَلَا تَخُنْ فَتَضِنَّ بِمَا عِنْدَكَ ، وَلَا تَتَكَلَّفُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ .
الشَّرْحُ ( وَتَحْرِمَ عِيَالَكَ وَلَا تَخُنْ فَتَضِنَّ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ غَيْرِ مُرْتَفِعَةٍ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ بِمَعْنَى تَبْخَلُ ، وَالْفَاءُ كَاَلَّتِي تَقَدَّمْتَ ( بِمَا عِنْدَكَ ) وَإِنَّمَا قَالَ الْمَقَالَةَ الثَّانِيَةَ لِعِلْمِهِ بِرَغْبَتِهِ فِي ضِيَافَتِهِ وَرِضَاهُ بِمَقَالَتِهِ ذَلِكَ وَدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ أَنْ يَقُولَهَا لَهُ لِيُعَلِّمَهُ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ كَأَنَّهُ قَالَ: وَمِنْ الْمَشْرُوعِ أَنْ لَا تَبْخَلَ عَنِّي بِالطَّعَامِ الْجَيِّدِ الَّذِي عِنْدَكَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } الْآيَةَ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { حَرَامٌ أَنْ يُقَدِّمَ الرَّجُلُ مَا يَحْقِرُهُ فِي مَنْزِلِهِ إلَى قَوْمٍ ، وَحَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَحْقِرَ مَا قُدِّمَ إلَيْهِ } '" ( وَلَا تَتَكَلَّفُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ) ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تَتَكَلَّفُوا لِلضَّيْفِ فَتُغْضِبُوهُ } "وَلَا يَسْتَقْرِضُ لِلتَّضْيِيفِ وَيُقَدِّمُ مَا وَجَدَ ، وَكَانَ أَنَسُ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ يُقَدِّمُونَ الْخُبْزَ الْيَابِسَ وَالْحَشَفَ وَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي أَيَّهُمَا أَعْظَمُ وِزْرًا الَّذِي يَحْقِرُ مَا قُدِّمَ إلَيْهِ أَوْ الَّذِي يَحْتَقِرُ مَا عِنْدَهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ ؟ وَلَا يَطْلُبُ الضَّيْفُ صَاحِبَ الْبَيْتِ بِمَا يَشْتَهِي إلَّا إنْ كَانَ صَاحِبُ الْبَيْتِ يَفْرَحُ بِذَلِكَ ، وَإِذَا خَيَّرَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ فَلْيَخْتَرْ الْأَسْهَلَ ، وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْبَيْتِ أَنْ يُشَهِّيَ الضَّيْفَ كَيْ يُصَادِفَ شَهْوَتَهُ ، قَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ لَذَّذَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ بِمَا يَشْتَهِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ ، وَأَطْعَمَهُ مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ وَجَنَّةِ عَدْنٍ وَجَنَّةِ الْخُلْدِ } "."