( وَلَا يُنَاجِي ) بَعْضًا ( أَوْ يُنِيلُ بَعْضًا دُونَ آخَرَ ) مِمَّنْ أَضَافَهُمْ ، وَلَا يَتَكَلَّمُ مَعَ بَعْضٍ بِلُغَةٍ أَوْ تَلْوِيحٍ لَا يَفْهَمُهَا الْآخَرُ ، وَهَكَذَا فِي سَائِرِ الْمُتَجَالِسِينَ ، إلَّا إنْ تُنُوجِيَ مِنْ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَوْ تَلْوِيحٍ لَا يَفْهَمُهُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا فَجَائِزٌ .
( وَلَا تُنَاوِلْ أَحَدًا شَيْئًا عَلَى مَائِدَةِ غَيْرِكَ ) عَلَى بِمَعْنَى مِنْ ، مُتَعَلِّقٌ بِتَنَاوَلَ أَوْ لِلِاسْتِعْلَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ نَعْتِ شَيْءٍ أَوْ حَالٍ لَهُ ، وَهَذَا حَقٌّ عَلَى الضَّيْفِ ، فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَعْطَى سَائِلًا أَوْ قِطًّا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِعْطَاءِ ، وَإِنْ أَعْطَى بِدَلَالَةٍ عَلَيْهِ صَحِيحَةٍ مَقْبُولَةٍ شَرْعًا جَازَ ، وَإِنْ رَأَى مَا لَا بُدَّ فِي حُسْنِ النَّظَرِ مِنْ إعْطَائِهِ شَاوَرَ صَاحِبَ الْمَالِ ، مِثْلُ وَلَدِ صَاحِبِ الطَّعَامِ جَاءَ يَبْكِي فَإِنْ جَاءَ يَأْكُلُ فَلَا يَمْنَعْهُ ، وَلَا يَقُلْ لَهُ: كُلْ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي الصَّبِيِّ ، صَبِيِّ صَاحِبِ الطَّعَامِ .
( وَلَا تُطِلْ سُكُوتًا عَنْ أَضْيَافِكَ فَيَتَوَحَّشُوا ) ، وَلَا تُفْرِطْ فِي الْكَلَامِ فَيَمَلُّوا ( وَلَا تَسْتَخْدِمْهُمْ ) فِيمَا يَحْتَاجُونَ عِنْدَكَ فَضْلًا عَمَّا تَحْتَاجُ فَذَلِكَ جَفَاءٌ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْدِمَهُمْ بِنَفْسِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُشَيِّعَهُمْ إلَى بَابِ الدَّارِ ، وَمِنْ تَمَامِ إكْرَامِهِمْ طَلَاقَةُ الْوَجْهِ وَطِيبُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَعَلَى الْمَائِدَةِ .
( وَلَا تُجْلِسْ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ ( مَعَهُمْ مَنْ يُثْقِلُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا تَغْضَبْ بِحَضْرَتِهِمْ وَإِنْ عَلَى أَمَتِكَ ) لِئَلَّا تَتَّصِفَ عِنْدَهُمْ بِالْغَضَبِ ، فَتُكَدِّرَ ضِيَافَتَهُمْ وَلِئَلَّا يَظُنُّوا أَنَّكَ ضَجِرْتَ بِهِمْ فَأَشَرْتَ إلَيْهِمْ أَوْ أَنَّكَ ضَجِرْتَ بِهِمْ ، وَأَنَّ ضَجَرَكَ بِهِمْ هُوَ الَّذِي أَضْعَفَكَ عَنْ تَحَمُّلِ مَا صَدَرَ مِنْهَا إلَّا أَنْ تَغْضَبَ عَلَيْهَا لِتَقْصِيرِهَا فِي حَقِّهِمْ تَعْظِيمًا لَهُمْ ، وَتَأْدِيبًا لَهَا بِحَيْثُ يُشَاهِدُونَ أَنَّ ذَلِكَ لِتَقْصِيرِهَا فِيهِ ،