وَأَوَّلُ حُقُوقِ الصَّاحِبِ اعْتِقَادُ مَوَدَّتِهِ ثُمَّ إينَاسُهُ بِالِانْبِسَاطِ إلَيْهِ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ ، ثُمَّ نُصْحُهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، وَمِنْ حُقُوقِهِ تَخْفِيفُ الْأَثْقَالِ عَنْهُ ثُمَّ مُعَاوَنَتُهُ فِيمَ يَنُوبُهُ مِنْ حَادِثَةٍ أَوْ يَنَالُهُ مِنْ نَكْبَةٍ ، فَإِنَّ مُرَاقَبَتَهُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ السِّرِّ نِفَاقٌ ، وَتَرْكَهُ فِي الشِّدَّةِ لُؤْمٌ ، وَذَلِكَ مِنْ طِبَاعِ إخْوَانِ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءِ السَّرِيرَةِ وَمِنْ حُقُوقِ الْأَصْحَابِ وَالْإِخْوَانِ التَّوَاصِي بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ وَأَنْ يَحْفَظَهُمْ مِنْ السُّوءِ وَالظُّلْمِ إنْ قَدَرَ ، وَيُوَاسِيَهُمْ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ؛ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أُرِيدُ أَنْ أُؤَاخِيَكَ ؛ فَقَالَ لَهُ: أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْإِخَاءِ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: لَا تَكُونُ بِدِينَارِكَ وَدِرْهَمِكَ وَثَوْبِكَ أَحَقَّ مِنِّي ، قَالَ: إنْ أَبْلُغُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ ، قَالَ: فَاذْهَبْ ؛ وَكَانَ يَقُولُ: لَأَنْ أُعْطِيَ أَخًا فِي اللَّهِ تَعَالَى دِرْهَمًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ ، وَلَأَنْ أُعْطِيَهُ عِشْرِينَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِائَةٍ ، وَهَدِيَّةٌ أُهْدِيهَا أَخِي فِي اللَّهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ رَقَبَةً وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّى الْإِفْرَاطَ فِي صُحْبَتِهِ ، فَإِنَّ الْإِفْرَاطَ دَاعٍ إلَى التَّقْصِيرِ ، فَلَأَنْ تَكُونَ الْحَالُ بَيْنَهُمْ بَاقِيَةً أَوْلَى مِنْ أَنْ تَكُونَ مُتَنَاهِيَةً ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا ، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا } "، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا وَلَا بُغْضُكَ تَلَفًا وَمِنْ حُقُوقِ الصَّاحِبِ حِفْظُهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ، وَالتَّوَسُّطُ فِي زِيَارَتِهِ ، فَتَقْلِيلُهَا دَاعٍ إلَى الْهِجْرَانِ ، وَكَثْرَتُهَا سَبَبٌ لِلْمَلَلِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { يَا أَبَا هُرَيْرَةَ زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا } "، وَبِحَسَبِ ذَلِكَ فَلْيَكُنْ عِتَابُهُ ، فَكَثْرَةُ