( وَلَا تُجْزِي محاللة جَارٍ فِي مَنْعِ تَوَاصُلٍ ) أَيْ فِي قَطْعِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ حَقًّا لِمَخْلُوقٍ مُعَيَّنٍ ، لَكِنَّهُ كَأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَمَرَنَا بِهِ لِبَقَاءِ الْأُلْفَةِ وَعِمْرَانِ الدُّنْيَا مُدَّتَهَا ، وَفِي تَرْكِ ذَلِكَ تَنَافُرٌ وَخَرَابٌ ، وَهَكَذَا أَقُولُ ، وَلَعَلَّهُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: إنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ؛ وَكَذَا نَقُولُ فِي عَدَمِ الِاحْتِجَارِ إنْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ ، وَأَمَّا مَا مَضَى فَلْيَتُوبُوا مِنْهُ وَيُجْزِئُهُمْ التَّحَالُلُ مِنْهُ .
( وَلَا شَغْلَ بِتَحْجِيرِ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ ) أَنْ يُعْطِيَهُ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُعْطِيَهُ وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ ، ( وَإِنْ رَدَّ لَهُ مَا أَعَطَاهُ أَمْسَكَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، إنْ زَادَ لَهُ ) عَلَى مَا أَعْطَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ( فَلَا يَقْبَلُ الزَّائِدَ ) مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ زَادَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ الرَّدَّ لِلْقِلَّةِ مَثَلًا فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ بِلَا طِيبِ نَفْسٍ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَعْطَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَيَرُدَّ إلَيْهِ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ هُوَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ عِيَالِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إذَا حَصَلَتْ بِلَا طِيبٍ لَمْ تَحِلَّ بِأَيِّ وَجْهٍ حَصَلَتْ إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَوْ بَانَتْ أَمَارَةٌ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْقِلَّةِ ، وَكَذَا إنْ رَدَّهُ رَادٌّ فَأَبْدَلَ جَيِّدًا فَوْقَهُ ، وَإِذَا أَبْدَلَ جَيِّدًا أَوْ أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ بَعْدَ الرَّدِّ فَلَهُ أَخْذُ مَا يَكُونُ مِنْ قِيمَتِهِ لِلْأَوَّلِ ، وَإِذَا أَعْطَاهُ وَرَدَّ لَهُ أَمْسَكَهُ ، وَإِذَا حَدَثَ شَيْءٌ ، أَيْضًا أَعْطَاهُ مِنْهُ ، وَإِذَا رَدَّهُ أَمْسَكَهُ ؛ وَهَكَذَا وَفِي"الدِّيوَانِ": وَإِنْ كَانَ جَارُهُ يَهُودِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ ، يَعْنُونَ وَلَوْ كَانَ يَرُدُّهُ كُلَّمَا أَعْطَاهُ ، وَفِي"الدِّيوَانِ": وَقِيلَ فِيهِ: بِالرُّخْصَةِ ، أَيْ قِيلَ: فِي ذَلِكَ بِالرُّخْصَةِ أَنْ لَا يُعْطِيَ لِمَنْ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ مِنْ