( وَحَقُّ الْمَسَاكِينِ وَاجِبٌ ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ وَالْمُصَانَعَةِ لَهُمْ ) أَيْ الْمُلَايَنَةِ أَوْ إهْدَاءِ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ إلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: الْمُرَادُ بِهِمَا وَاحِدٌ فَالْعَطْفُ عَطْفُ تَرَادُفٍ ( وَفِي ذَلِكَ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) وَلِلذِّمِّيِّ الْمِسْكَيْنِ حَقٌّ دُونَ حَقِّ الْمِسْكَيْنِ الْمُوَحِّدِ ، وَحَقُّ الْمِسْكَيْنِ الْمُتَوَلَّى أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ الْمِسْكَيْنِ الْمَوْقُوفِ فِيهِ ، وَحَقُّ الْمَوْقُوفِ فِيهِ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ الْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ ، وَحَقُّهُ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ الْمِسْكَيْنِ الذِّمِّيِّ ، وَلَا حَقَّ لِمِسْكِينٍ مَانِعِ حَقٍّ ، أَوْ طَاعِنٍ فِي الدِّينِ ، أَوْ قَاعِدٍ عَلَى فِرَاشٍ حَرَامٍ ، أَوْ قَاتِلِ نَفْسَهُ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إلَّا إنْ تَابَ ، وَفِي الصَّدَقَةِ عَلَى الْمِسْكَيْنِ وَغَيْرِهِ يُضَاعَفُ الْأَجْرُ إلَى سَبْعِ مِائَةٍ ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: { كَمَثَلِ حَبَّةٍ } إلَخْ وَمَعْنَى: وَاَللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ، أَنَّهُ تَعَالَى يُضَاعِفُ الْمُضَاعَفَةَ الْمَذْكُورَةَ لِمَنْ يَشَاءُ ، وَيُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ دُونَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ عَشْرًا فَقَطْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَأَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا } وَ { آتِ ذَا الْقُرْبَى } وَ { إمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ } وَ { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ } وَ { آتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ } وَ { الَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ } وَ { وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ } { أَرَأَيْتَ الَّذِي } { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ } { بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ } الْآيَاتُ .
{ إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ } ، { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } لَا تَعْمَدُوا إلَى الْخَبِيثِ قَاصِدِينَ الْإِنْفَاقَ مِنْهُ { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } أَيْ وَالْحَالُ أَنَّكُمْ لَا تَأْخُذُونَهُ فِي دَيْنٍ