وَلَا يَدْفَعُ لَهُ مَالَهُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنِسُ رُشْدَهُ وَهُوَ حِفْظُهُ لِمَالِهِ وَلَا يُبَرَّأُ دَافِعٌ لَهُ قَبْلَهُ .
الشَّرْحُ ( وَلَا يَدْفَعُ لَهُ مَالَهُ حَتَّى يَبْلُغَ ) ، وَلَوْ بِإِقْرَارِهِ إنْ أَمْكَنَ بُلُوغُهُ ، وَلَا إنْكَارَ لَهُ بَعْدُ ، أَوْ بِقَوْلِهِ: بَلَغْتُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ أَوْ أَنْزَلْت النُّطْفَةَ أَوْ خَرَجَتْ مِنِّي أَوْ الْجَنَابَةُ أَوْ نَزَلَتْ مِنِّي أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، أَوْ أَنَا جُنُبٌ ، أَوْ كُنْت جُنُبًا ، أَوْ اغْتَسَلَتْ مِنْهَا أَوْ وَلَدْت ، وَالْمَرْأَةُ بِقَوْلِهَا: إنِّي حَائِضٌ أَوْ حُبْلَى أَوْ بَالِغَةٌ أَوْ حَامِلٌ ، وَقِيلَ: لَا إلَّا بِالْأَخِيرِ ، وَبِقَوْلِهَا تَنْزِلُ النُّطْفَةُ عِنْدَ الْجِمَاعِ ، أَوْ أَنْزَلْتهَا ؛ لَا بِقَوْلِهِ: أَنَا رَجُلٌ أَوْ احْتَلَمْتُ أَوْ أَنْزَلْت الدَّافِقَ ، أَوْ أَصَابَتْنِي الْجَنَابَةُ ، أَوْ غَسَلْتُ مِنْ الْجَنَابَةِ ، وَلَا بِقَوْلِهَا عِنْدَ بَعْضٍ أَنَّهَا تُنْزِلُ النُّطْفَةَ عِنْدَ الْجِمَاعِ ، وَفِي أَنَّهَا أَوْ أَنَّهُ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ خِلَافٌ ، وَيَبْلُغَاهُ بِمَا شُوهِدَ مِنْهُمَا مِنْ أَمَارَاتِ الْبُلُوغِ .
( وَيُؤْنِسُ ) يُبْصِرُ ( رُشْدَهُ وَهُوَ حِفْظُهُ لِمَالِهِ ) بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَقِيلَ: حِفْظُ دِينِهِ ، وَقِيلَ: يُخْتَبَرُ بِالْمُبَايَعَةِ ، فَإِنْ رَغِبَ فِي الزِّيَادَةِ وَعَنْ النَّقْصِ ، دَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُخَالِطُ اُخْتُبِرَ بِإِحْسَانِ الْقَصْدِ فِي الْمَالِ فِي الْمَعِيشَةِ ، وَالْجَارِيَةُ بِحِفْظِ الْغَزْلِ ، وَإِنْ ظَهَرَ السَّفَهُ أَمْسَكَ الْبَاقِي عَنْهُ وَتَوَلَّى عَلَيْهِ .
( وَلَا يُبَرَّأُ دَافِعٌ لَهُ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَوْ آنَسَ رُشْدَهُ ، وَيُفِيدُنَا هَذَا أَنَّ مُحَالَّةَ الْيَتِيمِ وَتَبْرِئَتَهُ أَحَدًا مِنْ مَالِهِ لَا تُجْزِي مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَهُ إذَا لَمْ يُؤْنِسْ رُشْدَهُ وَقَدْ بَلَغَ ، كَمَا لَا يُعْطَى مَالَهُ بَعْدَ بُلُوغٍ ، وَقَبْلَ رُشْدٍ ، وَمَنْ أَعْطَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ .