( وَيُقْرِضُ مِنْ مَالِهِ لِنَفْسِهِ إنْ احْتَاجَ ) لَا لِتَكَاثُرٍ ( وَيَرُدَّ إذَا أَيْسَرَ ) ، وَلَا يَبْرَأُ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي حَاجَةِ الْيَتِيمِ كَخَلَاصِ دَيْنٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ، أَوْ فِي الْيَتِيمِ كَالْأَرْشِ إذَا جَنَاهُ الْيَتِيمُ وَالْإِفْسَادُ فِي مَالِ النَّاسِ ، أَوْ يَصِلُ يَدَهُ بَعْدَ بُلُوغٍ أَوْ يَدَ خَلِيفَةٍ آخَرَ وَلَوْ جُعِلَ مَعَهُ خَلِيفَةً وَاحِدًا وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَوْ نَحْوِهِمَا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا لَهُ أَوْ يُوَكِّلُوا مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ ، فَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ فَلْيَنْظُرُوا ، فَإِنْ رَأَوْا ذَلِكَ صَلَاحًا فَعَلُوا وَأَعْطَاهُ ، فَإِذَا أَعْطَاهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا بِتَضْيِيعٍ وَلَا يُبَرَّأُ بِرَدِّهِ فِي الْوِعَاءِ ، وَقِيلَ: إنْ رَدَّهُ فِيهِ بِنَفْسِهِ لَا بَدَلَهُ أَوْ ثَمَنَهُ بُرِّأَ ، وَقِيلَ: يُبَرَّأُ مُطْلَقًا بِرَدِّهِ فِي الْوِعَاءِ ، وَإِنْ أَقْرَضَ لِتَجْرٍ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجٍ فَلِلْيَتِيمِ الرِّبْحُ وَرَأْسُ الْمَالِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْرُوفًا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } وَالْمَعْرُوفُ عَامٌّ يَشْمَلُ الْقَرْضَ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ ، وَيَشْمَلُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى قَدْرِ الْعَنَاءِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ كَثِيرٌ أَوْ عُرُوضٌ ، وَاحْتَاجَ أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ جَازَ لَهُ ، وَالْأَحَبُّ أَنْ يَبِيعَ الْعُرُوضَ .
وَقَدْ فَسَّرَ الشَّيْخُ الْمَعْرُوفَ بِالْقَرْضِ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْفِعْلِ الشَّامِلِ لِلْعَطَاءِ وَالْخِدْمَةِ وَالنَّفْعِ مُطْلَقًا إعْلَامًا بِأَنَّهُ عَامٌّ إذْ قَالَ: وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ فَضْلَ طَعَامِ الْيَتِيمِ إذَا كَانَ يَفْعَلُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَفْعَلُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّهُ يُعْطِيهِ أَكْثَرَ أَوْ يَنْفَعُهُ أَكْثَرَ أَوْ يَخْدُمُهُ أَكْثَرَ ، فَشَمَلَتْ الْآيَةُ الْأُجْرَةَ ، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلْيَسْتَعْفِفْ