وَتَلَفَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ ، وَإِنْ تَرَكَ لَهُ أَبُوهُ مَالًا فِي الزِّنْجِ فَلِوَصِيِّهِ أَنْ يُوَكِّلَ ثِقَةً فِي قَبْضِهِ وَيُوَصِّلُهُ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ ، وَلَا ضَمَانَ إلَّا إنْ ضَيَّعَ إذْ لَا يَصِلُ إلَّا مِنْ الْبَحْرِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ أَعْطَتْ مَالَ الْيَتِيمِ فِي الْبَحْرِ لِمَنْ يُسَافِرُ بِهِ ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَلَوْ فِي الْبَحْرِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَعَدَلَ ) وَأَشْهَدَ مَنْ رَجَا فِيهِ خَيْرًا إنْ وَجَدَهُ احْتِيَاطًا كَمَا مَرَّ .
( وَإِنْ قَامَ الْيَتِيمُ بَعْدُ وَنَازَعَهُ ) بِأَنْ قَالَ: لَمْ تَبِعْ ، أَوْ قَالَ: بِعْتَ بِأَكْثَرَ ، أَوْ قَالَ: بِعْتَ بِرُخْصٍ ، أَوْ قَالَ: لَمْ يَحْتَجْ لِبَيْعٍ ( فِيمَ بَاعَ بِصِحَّةٍ ) فِي بَيْعٍ ( وَقَدَّرَ الثَّمَنَ وَالْحَاجَةَ فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ ) إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَى إنْفَاقَهُ يُنْفِقُ عَلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ ( غَيْرَ أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ إنْ شَاءَ مَا خَانَهُ ) .
( وَقِيلَ: لَا يُبَاعُ أَصْلُ يَتِيمٍ إلَّا بِخَلِيفَةٍ أَوْ وَكِيلٍ ) مِنْ أَبِيهِ أَوْ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْعَشِيرَةِ ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، وَهَذَا فِي الْأَصْلِ لَا فِي الْعُرُوضِ ، وَإِنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ الْوَكَالَةُ أَوْ الْخِلَافَةُ وَاحْتَاجَ وَلَا عُرُوضَ لَهُ فَلْيُقْرِضْ لَهُ مَنْ قَامَ بِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ يُدَايِنُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بِالرَّهْنِ مِنْ أَصْلِ الْيَتِيمِ إذْ لَا يُتْرَكُ لِلْجُوعِ أَوْ لِلْمَضَرَّةِ ، وَيَبِيعُ أَصْلَ الْيَتِيمِ الْإِمَامُ أَوْ السُّلْطَانُ أَوْ الْحَاكِمُ بِعَدْلٍ وَحُفِظَ لَهُ وَلَوْ بِلَا وَكَالَةٍ أَوْ خِلَافَةٍ ، وَبِلَا نَظَرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَجِدْهُمْ يَنْظُرُونَ لَهُ ، وَإِذَا بَطَلَ بَيْعُ أَصْلِ الْيَتِيمِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُحْتَسِبِ بِلَا رَأْيِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ الْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِهِمْ ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ لَحِقَهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَأَخَذَ هُوَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ مِثْلَ مَا أَنْفَقَ