بَابٌ فِي حَقِّ الْيَتِيمِ وَهُوَ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ دُونَ بُلُوغٍ ، وَمِنْ الدَّوَابِّ مَنْ مَاتَتْ أُمُّهُ ( لَزِمَ وَلِيَّ يَتِيمٍ وَعَشِيرَتَهُ ) جَمَعَهُمْ مَعَ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُمْ يُقِيمُونَ الْوَلِيَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُقِيمُوهُ لَزِمَهُ الْقِيَامُ بِهِ ، وَسَوَاءٌ مَاتَ أَبُوهُ فِي بَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( الْقِيَامُ بِهِ وَبِمَالِهِ ) ، وَالْوَصِيُّ مُخَاطَبٌ بِذَلِكَ قَبْلَ الْعَشِيرَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَصَى ، فَإِنْ ضَاعَ شَيْءٌ فِي بَدَنِهِ هَلَكَ أَوْ مَالِهِ ضَمِنَهُ ، وَعَلَى الْعَشِيرَةِ الْقِيَامُ بِهِ إذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ ، أَوْ احْتَاجَ فِي أَمْرٍ إلَيْهِ وَإِلَى الْعَشِيرَةِ جَمِيعًا قَامُوا بِهِ جَمِيعًا ، وَإِلَّا ضَمِنُوا جَمِيعًا الْعَشِيرَةُ وَالْوَلِيُّ ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْيَتِيمِ وَاجِبُ كُلِّ مَنْ قَامَ بِهِ أَجْزَأَ وَالْمُخَاطَبُ بِهِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، فَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ أَقَامَتْهُ الْعَشِيرَةُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا أَوْ امْتَنَعَ أَوْ هَرَبَ لَزِمَهَا حَتَّى يُقِيمَ لَهُ صَالِحًا ، وَإِلَّا لَزِمَهَا الضَّمَانُ ، وَلَزِمَ ذَلِكَ الْمُمْتَنِعَ أَوْ الْهَارِبَ إنْ أَطَاقَ ، وَإِذَا لَمْ تَقُمْ بِهِ الْعَشِيرَةُ لَزِمَ مَنْ عَلِمَ بِهِ مِمَّنْ يَلِيهِمْ فِي نَسَبٍ مَا ، وَإِلَّا فَأَهْلُ الْمَنْزِلِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مَنْزِلًا ، وَإِلَّا فَأَهْلُ بَلَدٍ يَلِي ذَلِكَ الْبَلَدَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِيَامَ بِهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَلَوْ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِهِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَكُلُّ مَسْبُوقٍ فِي الْقُرْبِ يُزْعِجُ سَابِقَهُ إلَى الْقِيَامِ ، فَإِنْ قَامَ هَذَا السَّابِقُ ، وَإِلَّا قَامَ الْمَسْبُوقُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ أَزْعَجَهُ مَنْ بَعْدَهُ ، وَهَكَذَا وَإِذَا لَمْ يُزْعِجْهُ ضَمِنَ السَّابِقُ وَالْمَسْبُوقُ ، وَإِنْ زَعَجَهُ فَلَمْ يَقُمْ ضَمِنَا ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، وَقِيلَ: إنَّمَا يَضْمَنُ مِمَّنْ لَزِمَهُ الْقِيَامُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ الصُّلَحَاءُ فَقَطْ ، وَوَجْهُ إلْزَامِ الْكُلِّ أَنَّهُ قَدْ لَزِمَ غَيْرَ الصَّالِحِ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا ، وَأَنْ يَقُومَ ، فَإِذَا كَفَى غَيْرٌ الْإِقَامَةَ