( وَلَزِمَتْهُ صِلَةُ الْأَجْدَادِ ) ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ ( بِتَقَارُبٍ ) ، رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْأَخُ الْكَبِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ } ، وَقُيِّدُوا بِفَقْدِ الْأَبِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ تَنْزِيلِ الشَّيْءِ مَنْزِلَةَ الْآخَرِ فَقْدُ الْآخَرِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَبَوَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَبًا لِلْآخَرِ ، وَلَيْسَ مِنْ حَيْثُ الِاخْتِلَاطُ أَوْ الشَّرِكَةُ كَمَا يَأْتِي فِي مَحِلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالْأَبُ فِيهِمْ وَاحِدٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَكَذَا الْبَحْثُ فِي قَوْلِهِ: ( وَالْعَمِّ كَذَلِكَ ) يَكُونُ كَالْأَبِ لِابْنِ أَخِيهِ وَدُونَهُ الْعَمَّةُ أَوْ مِثْلُهُ ، وَإِذَا مَاتَ الْأَخُ الْكَبِيرُ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ كَالْأَبِ ، وَهَكَذَا ، وَكَذَا الْعَمُّ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ ، وَكَذَا إنْ غَابَ كَانَ الَّذِي يَلِيهِ مِثْلَهُ فِي مِثْلِ الشُّورَى ، ( وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا: رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي } ، يَعْنِي عَمَّهُ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ: { الْخَالُ أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ } أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ ، وَقَالَ لَحْدُ بْنُ كَعْبٍ: الْخَالُ أَبٌ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا نَسَبَ عِيسَى إلَى أَخْوَالِهِ فِي قَوْلِهِ: { وَمِنْ آبَائِهِمْ } ، أَيْ وَهَدْيَنَا بَعْضَ آبَاءِ مَنْ ذَكَرَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ، وَقَدْ ذَكَرَ عِيسَى فِيهِمْ ، قَالَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ أَبٌ وَأَبُو عِيسَى خَالُهُ ، وَالْخَالَةُ أُمٌّ ، لِوُرُودِ تَفْسِيرِ الْأَبَوَيْنِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ } بِالْأَبِ وَالْخَالَةِ لِأَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَا يُسَمَّى أَبًا أَوْ أُمًّا غَيْرُ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ لِوُرُودِ التَّسْمِيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْ نِسْبَةِ أَحَدٍ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، وَعَلَى نِسْبَتِهِ نَفْسَهُ إلَى غَيْرِهِ الْتِحَاقًا بِالنَّهْيِ عَنْ