فهرس الكتاب

الصفحة 3944 من 17437

( وَإِنْ عَقَّهُمَا لِمَوْتِهِمَا ) : أَيْ إلَى مَوْتِهِمَا ، ( فَتَوْبَتُهُ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالْإِحْسَانُ لِقَرِيبٍ لَهُمَا ) وَصَدِيقٍ لَهُمَا ، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا إنْ تَوَلَّاهُمَا ( وَقَضَاءُ دُيُونِهِمَا وَإِنْ ) كَانَتْ ( لِلَّهِ ) ، وَإِنْفَاذُ وَصِيَّتِهِمَا وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمَا ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَرَّهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: { مِنْ بِرِّهِمَا إذَا مَاتَا أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمَا وَيَسْتَغْفِرَ لَهُمَا وَيُنَفِّذَ عَهْدَهُمَا وَيُوَاصِلَ الرَّحِمَ الَّتِي لَا تُوصَلُ إلَّا بِهِمَا } ، فَإِنْ عَقَّهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِمَا وَأَدَّى هَذِهِ الْحُقُوقَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَدْ بَرَّهُمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ تَضْيِيعِ حَقٍّ عَظِيمٍ وَهُوَ حُقُّهُمَا ، وَقَدْ قِيلَ: لَوْ لَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ حَقَّهُمَا وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ لَعُرِفَ مِنْ الْعَقْلِ ، فَكَيْفَ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: مَنْ دَعَا لِوَالِدَيْهِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا ، وَذُكِرَ أَنَّ مَنْ أَدَّى عَنْهُمَا دَيْنًا أَوْ وَصِيَّةً فَقَدْ بَرَّهُمَا وَلْيَتُبْ ، وَذَكَرَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ إنْ بَرَّ أُخْتَ أَمِّهِ أَوْ أُمَّ أُمِّهِ فَقَدْ بَرَّ أُمَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، لَكِنْ نَدِمَ عَنْ الْعُقُوقِ وَاسْتَغْفَرَ ، فَذَلِكَ تَوْبَةٌ ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ قَبِلَهَا ، وَمَنْ حَجَّ عَنْ وَالِدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لِوَالِدِهِ حَجَّةً وَكَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ .

وَرُوِيَ { أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةَ آلَافِ كَلِمَةٍ وَخَمْسَ مِائَةٍ ، فَكَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: يَا رَبِّ أَوْصِنِي ، فَقَالَ: أُوصِيكَ بِأُمِّكِ حُسْنًا ، قَالَ لَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، قَالَ: حَسْبِي ، قَالَ: يَا مُوسَى أَلَا إنَّ رِضَاهَا رِضَايَ ، وَسَخَطَهَا سَخَطِي } وَبَاتَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ يُكَبِّسُ رِجْلَ أَبِيهِ وَبَاتَ آخَرُ يُصَلِّي ، وَقَالَ: مَا تَسُرُّنِي لَيْلَةُ ذَلِكَ الْمُصَلِّي بِلَيْلَتِي ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت