وَلِيًّا وَالِدَهُ أَوْ غَيْرَهُ ، وَأَيْضًا وَقَدْ صَيَّرَ الِاتِّخَاذَ لِلْمُشْرِكِ وَلِيًّا كَالشِّرْكِ وَهُوَ نِفَاقٌ ، فَالنِّفَاقُ كَالشِّرْكِ ، فَالْوَالِدُ كَالْمُشْرِكِ فِي عَدَمِ الْوِلَايَةِ وَثُبُوتِ الْبَرَاءَةِ ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَبَاحَ وِلَايَةَ الْوَالِدَيْنِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمَا مُوجِبُ بَرَاءَةٍ بِقَوْلِهِ: { فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } ، حَيْثُ تُعَلَّقُ الْبَرَاءَةُ بِتَبَيُّنِ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ ، فَإِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ حَالُ وَالِدَيْهِ تَوَلَّاهُمَا كَمَا اسْتَغْفَرَ إبْرَاهِيمُ لِوَالِدَيْهِ وَأَنْجَزَ لَهُ الْوَعْدَ بِهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ إنْجَازِهِ وَلَمْ يَتْرُكْهُ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ ، فَكَذَا هَذَا الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ حَالَ أَبَوَيْهِ يَتَوَلَّاهُمَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ .
وَلَوْ اخْتَلَفَ التَّبَيُّنُ لَهُ وَالتَّبَيُّنُ لِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ التَّبَيُّنَ لَهُ هُوَ تَبَيَّنُ كَبِيرَةٍ لَهُ مِنْهُمَا ، وَذَلِكَ أَخْذٌ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ مِنْ تَعْلِيقِ الْإِمْسَاكِ عَنْ الْوِلَايَةِ بِالتَّبَيُّنِ ، وَخَصَّ ذَلِكَ بِالْوَالِدَيْنِ ، لِأَنَّ آيَةَ إبْرَاهِيمَ فِي أَبِيهِ ، فَلَا يُرَدُّ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُجْرِيَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْتُ مِنْ الْوُقُوفِ ، ( إنْ تَوَلَّاهُمَا أَظْهَرَ لَهُمَا مُقْتَضَاهَا ) : أَيْ مُقْتَضَى الْوِلَايَةِ ، أَيْ مَا تَسْتَلْزِمُهُ الْوِلَايَةُ مِنْ التَّرَحُّمِ الدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ تَوَلَّاهُمَا وَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ وُجُوبُ وِلَايَتِهِمَا فَاعْتَقَدَهَا فِي قَلْبِهِ وَتَوَلَّاهُمَا وِلَايَةً قَلْبِيَّةً وَإِلَّا فَالتَّرَحُّمُ هُوَ نَفْسُ الْوِلَايَةِ اللِّسَانِيَّةِ ، فَالْمُرَادُ كَمَا تَعْلَمُ مِنْ كَلَامِي الْوِلَايَةُ الْقَلْبِيَّةُ وَيَظْهَرُ مُقْتَضَاهَا فِي لِسَانِهِ ، ( وَيُخْفِيهِ ) الْهَاءُ لِلْمُقْتَضَى لَا عَلَى أَنَّهُ مُقْتَضَى الْوِلَايَةِ ، وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي الذِّكْرِ ، وَلَكِنْ عَلَى أَنَّهُ مُقْتَضَى الْبَرَاءَةِ فَذَلِكَ اسْتِخْدَامٌ ( بِعَكْسِهَا ) أَيْ فِي