( وَيُصَادُ بِيَدٍ ) لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الصَّيْدِ بِلَا رُمْحٍ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ كَبِيرًا حَيْثُ أَمْكَنَ فَيَجِبُ الذَّبْحُ أَوْ النَّحْرُ فِي غَيْرِ الْبَيْضِ ، ( وَبِنَبْلٍ وَرُمْحٍ ) وَسَيْفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( وَبِكَلْبٍ ) والسلوقي نَوْعٌ مِنْ الْكَلْبِ كَمَا أَنَّ الْمَهْرِيَّ نَوْعٌ مِنْ الْبَعِيرِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ ، ( أَوْ بَازٍ ) وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِكَلْبٍ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّمُ وَيَتَأَدَّبُ مَا لَا يَتَعَلَّمُ وَيَتَأَدَّبُ غَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ لَفْظُهُ فِي الْآيَةِ إذْ قَالَ: { مُكَلِّبِينَ } أَيْ مُتَّخِذِيهَا كِلَابَ صَيْدٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ كِلَابَ غَيْرِ صَيْدٍ ، فَالْجَوَارِحُ بِمَعْنَى الْكِلَابِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَفِي ذَلِكَ حَمْلٌ لِلَفْظِ الْكَلْبِ عَلَى الْكَلْبِ الْمُعْتَادِ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى السِّبَاعِ ، وَوَجْهُ مَنْ أَجَازَ بِكُلِّ سَبْعٍ أَنَّهَا تُسَمَّى كِلَابًا بِمَعْنَى مُكَلِّبِينَ مُتَّخِذِينَهَا كِلَابَ صَيْدٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ كِلَابَ صَيْدٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ كِلَابًا ، فَالْجَوَارِحُ كُلُّ مَا يُكْسِبُ أَوْ يَعْدُو عَلَى غَيْرِهِ وَيَجْرَحُهُ ، وَوَجْهُ مَنْ خَصَّ الْكَلْبَ الْمَعْرُوفَ وَالْبَازَ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: { إنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ وَالْبِيزَانِ فَمَا يَحِلُّ لَنَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَحِلُّ لَكُمْ مَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ وَأَتَمَّ الْآيَةَ } .
فَلَمَّا أَجَابَ بِالْآيَةِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْكَلْبِ وَالْبَازِ عَلِمْنَا أَنَّهُمَا الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ ، وَلَا نُسَلِّمُ هَذَا بَلْ نَقُولُ إنَّهُ أَجَابَ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ السُّؤَالِ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ الْكَلْبِ وَالْبَازِ فَقَطْ لَنَقُولَنَّ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِذِكْرِهِمَا فِي السُّؤَالِ فَتَلَا الْآيَةَ فَاسْتَشْعَرَهُمَا فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ أَعَمَّ مِنْهُمَا ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ غَيْرَ الْكَلْبِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ بَلْ قَبُولُ غَيْرِهِ وَالْإِمْسَاكُ عَلَى صَاحِبِهِ مُعْتَادٌ ، وَمَنْ خَصَّ الْكَلْبَ لَمْ يُجِزْ الْقِيَاسَ أَوْ زَعَمَ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُمْسِكُ عَلَى صَاحِبِهِ ،