عَوْرَتِهِمَا ، وَالْمَرْجِعُ فِي هَذَا الْمَحِلِّ إلَى الْخِلَافِ فِي الْعَوْرَةِ وَقَدْ مَرَّ فِي ( بَابِ الْوُضُوءِ ) ، ( لَا غَاصِبًا أَوْ سَارِقًا أَوْ سَكْرَانًا أَوْ مَجْنُونًا ) إلَّا فِي حَالٍ عَقَلَا فِيهَا لِأَنَّ الذَّكَاةَ ضَرْبٌ مِنْ الْعِبَادَةِ وَتَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التَّحْلِيلِ لِلدَّابَّةِ بِالذَّكَاةِ ( وَفِي الصَّبِيِّ قَوْلَانِ ، وَالْأَرْجَحُ الْجَوَازُ إنْ أَحْسَنَ وَإِنْ لَمْ يُخْتَتَنْ ) أَوْ كَانَ دُونَ ثَمَانٍ ، وَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ غُلَامًا صَادَ أَرْنَبًا فَذَبَحَهَا بِمَرْوٍ فَأَجَازَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُقَابِلُ الْأَرْجَحِ الْجَوَازُ بِشَرْطِ الِاخْتِتَانِ لَا الْجَوَازُ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إذْ لَا يُقَالُ بِهِ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الذَّكَاةَ عِبَادَةٌ ، وَأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الصَّبِيِّ هَلْ تَصِحُّ مِنْهُ الْعِبَادَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِحَدِيثِ: { أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكَ أَجْرٌ } ، ( وَجُوِّزَ ابْنُ ثَمَانٍ مَخْتُونًا ) هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ ، ( وَكُرِهَ ) أَيْ كَرِهَ بَعْضٌ ابْنَ ثَمَانٍ وَلَوْ مَخْتُونًا ، وَلَمْ يُكْرَهْ مَنْ فَوْقَهُ مَخْتُونًا ، وَأَفْسَدَهَا مِمَّنْ دُونَ ثَمَانٍ هَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ أَنْ يَدْخُلَ فِي أَوَّلِ السِّنِّ بُلُوغُ الذَّكَرِ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ ، وَذَلِكَ هُوَ الدُّخُولُ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا الْقَوْلُ أَحَبُّ إلَيَّ إذْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الذَّكَاةُ ، يَعْنِي لَا يَتَأَهَّلُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا صَحِيحَةً لِنَقْصِ عَقْلِهِ فَهُوَ مُتَّهَمٌ فِيهَا وَلَوْ أَحْسَنَهَا فِيمَا يَظْهَرُ فَكَانَتْ مَكْرُوهَةً ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ مِنْ صَبِيٍّ إلَّا إنْ خُتِنَ ، وَقِيلَ: تَجُوزُ مِنْ صَبِيٍّ مُطْلَقًا إنْ سُمِعَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ ، وَأَمَّا فِي حَالِ الذَّكَاةِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي الذِّكْرِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُعْرَفُ أَنَّهُ عَارِفٌ بِالْعِبَادَةِ إذَا ذَكَرَ اللَّهَ ، وَإِنْ شَهِدْنَا ذَكَاتَهُ فَسَمِعَهُ يَذْكُرُ أَجْزَاهُ عَنْ سَائِرِ أَحْوَالِهِ ، وَقَدْ قِيلَ إنْ اعْتَادَ الذَّكَاةَ أُكِلَتْ وَإِلَّا فَحَتَّى يُسْمَعَ يَذْكُرُ