( بَابٌ ) فِي النَّذْرِ النَّذْرِ وَأَصْلُهُ الْإِنْذَارُ بِمَعْنَى التَّخْوِيفِ ، وَعَرَّفَهُ الرَّاغِبُ بِأَنَّهُ إيجَابُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِحُدُوثِ أَمْرٍ ( إنْ نَذَرَ وَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ رَزَقَنِي مَالًا أَنْ أَحُجَّ الْعَامَ ) أَوْ فِي عَامِ كَذَا ، أَوْ أَنْ أَحُجَّ ، ( أَوْ لَئِنْ وُلِدَ لِي غُلَامٌ لَأُصَلِّيَنَّ ) كَذَا وَكَذَا ، ( أَوْ لَأَصُومَنَّ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ لَئِنْ قَدِمَ فُلَانٌ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا مِمَّا يُطِيقُهُ وَهُوَ طَاعَةٌ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ ) الَّذِي أَلْزَمَ نَفْسَهُ ( إنْ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ ) ، وَأَمَّا مَا لَا يُطِيقُهُ وَمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ فَحُكْمُهُمَا مِثْلُ مَا مَرَّ فِي الْيَمِينِ إنْ أَرَادَ الْيَمِينَ ، وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ إذْ لَمْ يَكُنْ طَاعَةً أَوْ كَانَ مَعْصِيَةً وَلَمْ يُرِدْ الْيَمِينَ ( وَإِنْ حَنِثَ ) بِأَنْ فَاتَ مَا يَفْعَلُهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ كَسَلًا أَوْ فَاتَ وَقْتُهُ إنْ وَقَّتَ أَوْ عَجَزَ أَوْ اُحْتُضِرَ إنْ لَمْ يُوَقِّتْ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْيَمِينِ ( لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ النَّذْرِ ، وَهَلْ هِيَ صَوْمُ ) أَيَّامٍ ( عَشَرَةٍ أَوْ إطْعَامُ مِثْلِهَا ) هُمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ بِالتَّخْيِيرِ يَصُومُ وَلَوْ أَطَاقَ الْإِطْعَامَ ، أَوْ يُطْعِمُ وَلَوْ أَطَاقَ الصَّوْمَ ، وَكَذَا فِي الْقَوْلِ الثَّانِي الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ( أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ أَوْ إطْعَامُ عَشَرَةٍ ) هَذَا كُلُّهُ قَوْلٌ ثَانٍ ، وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ ( أَوْ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ) بِأَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ وَالْكِسْوَةِ وَإِطْعَامِ الْعَشَرَةِ أَوْ الْكَيْلِ لَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ( أَوْ مُغَلَّظَةٌ ) يُعْتِقُ أَوْ يُطْعِمُ سِتِّينَ ، أَوْ يَكِيلُ لَهُمْ أَوْ يَصُومُ مُتَتَابِعَيْنِ ، ( أَقْوَالٌ ) أَرْبَعَةٌ ، وَالْإِطْعَامُ فِي الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا يَجُوزُ بِالْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ ، وَيَجُوزُ بِالْكَيْلِ عَلَى حَدِّ مَا فِي الْكَفَّارَاتِ وِفَاقًا وَخِلَافًا ، وَذَلِكَ أَكْلَتَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ .
وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: تَكْفِي أَكْلَةٌ مَأْدُومَةٌ (