( وَلَا ) تَلْزَمُ ( عَبْدًا حَنِثَ بَعْدَ عِتْقٍ كَمُشْرِكٍ ) حَنِثَ ( بَعْدَ إسْلَامٍ ) وَعَدَمُ لُزُومِهَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمُشْرِكِ عِنْدَ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ جَبَّ ، وَضَعَّفَهُ بَعْضٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جَبًّا لِلْعَقْدِ الْجَائِزِ ، وَالصَّحِيحُ لُزُومُهَا فِي الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ، فَلَوْ فَعَلَ كَبِيرَةً لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ يُؤَدِّهَا إذَا عَتَقَ ، وَكَذَا لَوْ جَنَى مَا فَوْقَ رَقَبَتِهِ بِلَا أَمْرٍ مِنْ سَيِّدِهِ فَعَلَيْهِ مَا فَوْقَ رَقَبَتِهِ ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ ؟ أَوْ بِالْعَقْدِ وَالْحِنْثِ مَعًا ؟ وَمَنْ قَالَ بِالْحِنْثِ أَلْزَمَهُمْ الْكَفَّارَةَ ، وَمَنْ قَالَ بِهِمَا لَمْ يُلْزِمْهُمْ إذْ الْعَقْدُ وَقَعَ حِينَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا بِاتِّفَاقٍ ، وَبِمَعْنَى أَنَّهَا لَا لَا يُتَصَوَّرُ الْحِنْثُ بِلَا عَقْدِ يَمِينٍ ، وَلَا تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ بِلَا حِنْثٍ ، بَلْ تَجِبُ مَعَ وُجُودِ عَقْدٍ وَحِنْثٍ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا تَجِبُ لِذَاتِهِ ، هَلْ لِذَاتِ الْحِنْثِ أَوْ لِذَاتِهِ وَذَاتِ الْعَقْدِ ؟ وَالصَّحِيحُ فِي الْمُشْرِكِ أَيْضًا عَدَمُ الْحِنْثِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ جَبٌّ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ عَقْدٍ وَاعْتِقَادٍ وَغَيْرِهِمَا ( وَقِيلَ ) أَيْ وَذَكَرُوا ( الْعَبْدُ لَا يَحْلِفُ ) إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ ، وَإِنْ حَلَفَ وَحَنِثَ لَزِمَتْهُ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ مِنْ رَبِّهِ ( وَ ) لَكِنْ ( لَا يُكَفِّرُ ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ لَا يَفْعَلُ كَفَّارَةً ( إنْ حَنِثَ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ إذْ لَا يَمْلِكُ فَيُعْتِقُ أَوْ يُطْعِمُ ) مِمَّا مَلَكَ ، وَقِيلَ: يَمْلِكُ فَيُعْتِقُ أَوْ يُطْعِمُ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَهَبَ لَهُ أَحَدٌ شَيْئًا وَلَوْ سَيِّدُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَيَثْبُتُ لَهُ أَوْ يَكْسِبُ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ الْعِشَاءِ مَثَلًا ، وَقَدْ اسْتَوْفَى خِدْمَةَ سَيِّدِهِ ، أَوْ يُرْسَلُ إلَيْهِ مَالًا مِنْ بِلَادِهِ أَوْ غَيْرِهَا إرْثًا مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ قَرِيبِهِ أَوْ أَرْشًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ الْإِرْثُ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ بَلَدِهِ الْمُشْرِكِينَ