( وَأَنْ لَا يُجَاوِرَ فُلَانًا ) ( فَقِيلَ: حَدُّ الْجِوَارِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ ( أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ مَنْزِلِهِ إلَى تَمَامِهَا مُتَّصِلَةً ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ بَيْتًا ) بِبُيُوتِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ فَهِيَ كَبُيُوتٍ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُيُوتِ الْمَسَاكِنُ فَالدَّارُ كُلُّهَا كَبَيْتٍ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا مَسْكَنًا وَاحِدًا لِعِيَالٍ مَثَلًا كَدُورِ بِلَادِنَا وَقِيلَ: حَدُّهُ عَشَرَةٌ ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْحُقُوقِ فِي بَابِ الْجَارِ ، وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ مَنْزِلُهُ بِمَنْزِلِهِ أَوْ يَقْعُدْ أَوْ يَقِفْ قَرِيبًا مِنْهُ ( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا بَرَاحٌ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ، وَهُوَ مَا اتَّصَلَ مِنْ الْأَرْضِ لَا شَجَرَ فِيهِ وَلَا زَرْعَ ( فِيهِ قَدْرَهَا ) أَيْ قَدْرَ الْأَرْبَعِينَ ( اُعْتُبِرَ ) فَلَا حِنْثَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ ، وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُهَا ، وَفِيهِ شَجَرٌ أَوْ غَيْرُهُ وَلَعَلَّ لَفْظَ الْبَرَاحِ غَيْرُ قَيْدٍ بَلْ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى أَنَّ مَا فِيهِ شَجَرٌ أَوْ حَرْثٌ أَوْلَى بِإِطْلَاقِ الْجِوَارِ ؛ لِأَنَّهُ عِمَارَةٌ تَعُمُّ الْجِوَارَ ، وَيَتَبَادَرُ مِنْهُ السَّكَنُ ، وَالْحَرْثُ وَالشَّجَرُ غَيْرُ مَسَاكِنَ فَالْبَرَاحُ قَيْدٌ ، فَغَيْرُ الْبَرَاحِ قَاطِعٌ بِشَجَرِهِ أَوْ حَرْثِهِ ، وَلَوْ قَرُبَ مَا بَعْدَهَا ، ( وَفِي الْفَلَاةِ قِيلَ: قَدْرُ قَبَسِ النَّارِ ) وَالْقَبَسُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِمُعْتَادِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ( وَقِيلَ: مَا تُدْرَكُ فِيهِ رَائِحَةُ الْقِدْرِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ عَلَى أَنَّهُ مُؤَنَّثٌ ، وَقِيلَ: يُؤَنَّثُ لِتَأْوِيلِهِ بِالْبُرْمَةِ ، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ ، ( وَقِيلَ: مَا يَحْمِيه ) يَمْنَعُهُ وَيَحْفَظُهُ ( كَلْبٌ ) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ فِي بَابِ الْجَارِ ، وَسَتَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ .