( وَ ) هَلْ ( لِلْحَالِفِ نَوَاهُ ، وَيَدِينُ ) أَيْ يُتْرَكُ وَدَيْنُهُ يَنْصَحُ فِيهِ ، أَوْ يَغُشُّ مُطْلَقًا أَوْ لَيْسَ لَهُ نَوَاهُ مُطْلَقًا بَلْ يُعْتَبَرُ اللَّفْظُ أَوْ يَقْبَلُ نَوَاهُ فِيمَا عَلَيْهِ لَا فِيمَا لَهُ ؟ أَقْوَالٌ ، وَالنَّظَرُ إلَى لَفْظِهِ فِيمَا فِيهِ حَقُّ غَيْرِهِ فَالْخِلَافُ السَّابِقُ كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ تَخْصِيصَ أَمْرٍ بِدُخُولِهِ فِي يَمِينِهِ أَوْ بِخُرُوجِهِ ، أَمَّا إذَا نَوَاهُ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ نَوَاهُ عَلَى التَّحْقِيقِ ، وَغَيْرُهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، ( فَلَوْ قُلْنَا بِحِنْثِهِ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ لَزِمَ حِنْثُ حَالِفٍ لَا يَبِيتُ تَحْتَ سَقْفٍ أَوْ عَلَى فِرَاشٍ إنْ بَاتَ تَحْتَ السَّمَاءِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا قَائِلَ بِهِ ) ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُلَازَمَةَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ السَّمَاءِ سَقْفًا وَالْأَرْضِ فِرَاشًا إنَّمَا هِيَ فِي الْقُرْآنِ فَقَطْ دُونَ تَلَفُّظَاتِ النَّاسِ ، وَلِأَنَّهَا مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ ، وَالْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَأَيْضًا يُبْحَثُ فِي قَوْلِهِ لَا قَائِلَ بِهِ بِأَنَّ بَعْضًا قَدْ قَالَ بِحِنْثِهِ إذَا حَلَفَ وَلَمْ يَنْوِ ، وَكَأَنَّهُ لِقِلَّةِ مَنْ قَالَ بِحِنْثِهِ أَوْ لِبُطْلَانِهِ عُدَّ الْقَائِلُ بِهِ كَالْعَدَمِ ( وَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ مَاءً فَصَبَّهُ فِي ) كُوزٍ ( آخَرَ ) أَوْ فِي شَيْءٍ مُطْلَقًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ فِي شَيْءٍ آخَرَ وَيُرِيدُ الْكُوزَ وَغَيْرَهُ عُمُومًا ( فَشَرِبَهُ مِنْهُ اُخْتِيرَ حِنْثُهُ ، كَحَالِفٍ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْفُرَاتِ إنْ شَرِبَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ ) أَوْ بِيَدٍ ؛ لِأَنَّ الشُّرْبَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ أَوْ يَدٍ وَلَوْ كَانَ مَجَازِيًّا لَكِنْ أَرْجَحُ شُهْرَتَهُ وَكَثْرَتَهُ مِنْ الْكَرْعِ مِنْهُ بِالْفَمِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الشُّرْبِ مِنْهُ ، وَلِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تَقَعُ عَلَى الْكُوزِ بَلْ عَلَى مَا يُشْرَبُ مِنْهُ ، وَاَلَّذِي يَشْرَبُهُ مِنْهُ هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْكُوزِ الْأَوَّلِ ، وَقِيلَ: لَا حِنْثَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى يَشْرَبَ مِنْ الْإِنَاءِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَسْأَلَةِ الشُّرْبِ مِنْ إنَاءٍ غَيْرِ