( وَغَيْرُ الْمُبَاحِ ) هُوَ مُنْعَقِدٌ وَانْعِقَادُهُ أَنَّهُ تَعَمَّدَ شَيْئًا مَنْهِيًّا عَنْهُ ( هُوَ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَ وَحَقِّ الْمَسْجِدِ وَالْكَعْبَةِ ) وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ ( وَحَيَاةِ فُلَانٍ وَرَأْسِهِ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ أَيْضًا ) وَفِيهِ الْكُفْرُ أَوْ الْكَرَاهَةُ أَوْ الْعِصْيَانُ أَقْوَالٌ فِي الْمَذْهَبِ ، وَكَذَا فِي غَيْرِهِ ، ظَاهِرُ الشَّيْخِ الْأَوَّلُ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْوَضْعِ بِالثَّانِي ، وَقَدْ يُرَدُّ كَلَامُ الشَّيْخِ إلَى الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ، وَعَدَمُ الْجَوَازِ يَشْمَلُ الْكَرَاهَةَ الشَّدِيدَةَ فَإِنَّ الْمَكْرُوهَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً غَيْرُ جَائِزٍ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَا عِقَابَ عَلَى فَاعِلِهِ ، وَجَازَ أَنْ يُحْمَلَ عَدَمُ الْجَوَازِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَيُرَدُّ إلَيْهِ كَلَامُ الْوَضْعِ بِأَنْ تُجْعَلَ الْكَرَاهَةُ لِلتَّحْرِيمِ ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى فِي الْكَرَاهَةِ إبْقَاؤُهَا تَنْزِيهِيَّةً ، وَالتَّحْقِيقُ إبْقَاءُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَكَلَامِ الْوَضْعِ عَلَى الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ ، وَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ لِوُرُودِ النَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ ، وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى الصَّحِيحِ مَا لَمْ تَصْرِفْهُ قَرِينَةٌ عَنْ التَّحْرِيمِ وَالْأَرْفَقُ قِيلَ بِحَالِ النَّاسِ: الْكَرَاهَةُ فِي ذَلِكَ لَا التَّحْرِيمُ .
وَلَا قَائِلَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِجَوَازِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَالْقَوْلَانِ: التَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهِيَةُ لِلْمَالِكِيَّةِ ، وَمَشْهُورُهُمْ الْكَرَاهَةُ ، وَلِلْحَنَابِلَةِ وَمَشْهُورُهُمْ التَّحْرِيمُ ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَمُخْتَارُهُمْ الْكَرَاهَةُ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إذَا حَلَّفَ الْحَاكِمُ أَحَدًا بِغَيْرِ اللَّهِ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَذْرٍ وَجَبَ عَزْلُهُ لِجَهْلِهِ ا هـ .
وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ ، وَفِي الْحَدِيثِ إنَّ أَحَبَّ الْحَلِفِ إلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُحْلَفَ إلَّا بِهِ ، وَإِذَا حَلَفْتُمْ فَاصْدُقُوا ، وَأَنْ أَحْنَثَ