خَاتِمَةٌ فِي الْوَدَاعِ ( سُنَّ لِمَنْ أَرَادَ الِانْصِرَافَ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يَأْتِيَ الْبَيْتَ وَيَطُوفَ بِهِ سَبْعًا لِلْوَدَاعِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَتُكْسَرُ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ وَادَعَ كَقَاتَلَ قِتَالًا ، وَإِنَّمَا يَطُوفُ لِلْوَدَاعِ إذَا قَضَى أَشْغَالَهُ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَعَزَمَ عَلَى الِانْصِرَافِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ شُغْلٌ ، وَلَا وَدَاعَ عَلَى مَكِّيٍّ وَلَا عَلَى قَادِمِ أَوْطَانِ مَكَّةَ ، وَلَا عَلَى الْمُجَاوِرِ بِهَا ، وَلَا عَلَى خَارِجٍ إلَى التَّنْعِيمِ لِيَعْتَمِرَ ، وَلَا عَلَى مُعْتَمِرٍ خَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ ، قَالَ فِي ( الْقَوَاعِدِ ) : وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مِنْ النَّاسِ عَلَى أَنَّ الْمَكِّيَّ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَهِيَ الزِّيَارَةُ ، كَمَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ إلَّا طَوَافُ الْقُدُومِ ، كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِصِحَّةِ ذَلِكَ الْإِجْمَاعِ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ عَلَى الْمَكِّيِّ طَوَافَ الْوَدَاعِ ، وَلَعَلَّهُ اسْتَعْمَلَ الزَّعْمَ فِي الصِّحَّةِ ، أَوْ لَعَلَّ النُّسْخَةَ لَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ بِإِسْقَاطِ إلَّا ، فَيَكُونُ الزَّعْمُ مُسْتَعْمَلًا فِيمَا بَطَلَ لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إنَّ عَلَى الْمَكِّيِّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ كَمَا عَلَى غَيْرِهِ بَلْ هُوَ الْأَكْثَرُ الْمَشْهُورُ .
( وَلَزِمَ بِتَرْكِهِ دَمٌ ) وَاحِدٌ لِلطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ ، وَرُخِّصَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَرَمِ ، وَقِيلَ: مَنْ تَرَكَ الْوَدَاعَ أَسَاءَ وَلَا دَمَ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ حُدُودِ مَكَّةَ تَارِكًا لَهُ لَزِمَهُ الدَّمُ ، وَإِنْ نَسِيَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ لَزِمَهُ ، قَالَ الرَّبِيعُ: لَا بَأْسَ عَلَى مَرِيضٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَدَاعِ وَحَائِضٍ إنْ زَارَا أَنْ يَخْرُجَا بِلَا وَدَاعٍ .
( ثُمَّ يَرْكَعَ ثُمَّ يَأْتِيَ زَمْزَمًا وَيَشْرَبَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ زَمْزَمَ ، فَإِنَّهُ يُذَكَّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَنَّثُ لِأَنَّهُ بِئْرٌ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَعْمَلَ الْوَجْهَيْنِ ، ( وَيَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَيَقُولَ مَا قَالَ