فِي تَأَخُّرِهِ ، أَيْ هُمَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ ، وَذَلِكَ تَأْكِيدٌ فِي نَفْيِ الْإِثْمِ عَنْ الْمُتَعَجِّلِ كَمَا لَا إثْمَ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ كَذَلِكَ لَا إثْمَ عَلَى الْمُتَعَجِّلِ ، إذْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ عَلَى الْمُتَعَجِّلِ إثْمًا ، كَذَا ظَهَرَ لِي ، فَلَيْسَ ذَلِكَ تَسْوِيَةً فِي الْأَجْرِ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ لَهُ زِيَادَةُ عَمَلٍ فَيَكُونُ لَهُ زِيَادَةُ ثَوَابٍ ، وَهَكَذَا إذَا قُلْنَا: إنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَعْضٌ يُؤَثِّمُ الْمُتَعَجِّلَ وَبَعْضٌ يُؤَثِّمُ الْمُتَأَخِّرَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ رَبُّنَا - جَلَّ جَلَالُهُ - بِأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى أَحَدِهِمَا فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: إنَّهُ لَيْسَ الْإِثْمَ الْمَنْفِيَّ فِي التَّأَخُّرِ وَالتَّعَجُّلِ ، بَلْ الْمَعْنَى أَنْ كُلًّا مِنْ الْمُتَعَجِّلِ وَالْمُتَأَخِّرِ يَنْصَرِفُ مَغْفُورَةً ذُنُوبُهُ .