فَصْلٌ ( يَعُمُّ الْبُدْنُ ) فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إبِلًا وَبَقَرًا ) وَقِيلَ: لَا يَعُمُّ الْبَقَرَ ، وَسُمِّيَتْ الْبَدَنَةُ بَدَنَةً مِنْ بَدُنَ بَدَانَةً أَيْ عَظُمَ بَدَنُهُ ، أَوْ سَمِنَ ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَعُمُّهُمَا لُغَةً ، وَيَخُصُّ الْبَعِيرَ شَرْعًا ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ الِاسْمُ بِبَعِيرِ نُسُكِ الْحَجِّ أَوْ بَقَرَتِهِ بَلْ هُوَ لِكُلِّ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ تُسَمَّنُ فَتُنْحَرُ بِمَكَّةَ ( وَالْهَدْيُ مَا سِيقَ لِنَحْرٍ بِمَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يُقَلَّدْ وَلَمْ يُشْعَرْ ) ، التَّقْلِيدُ تَعْلِيقُ قِشْرَةِ الشَّجَرِ عَلَيْهِ أَوْ نَعْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ هَدْيٌ ، وَالْإِشْعَارُ أَنْ يُشَقَّ جِلْدُهُ أَوْ يُطْعَنَهُ فَيَخْرُجَ الدَّمُ فَيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ ، ( وَكُرِهَ الشِّعَارُ ) لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا تُشْعَرُ الْبُدْنُ لِأَنَّ الْإِشْعَارَ مُثْلَةٌ ، وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الْكَرَاهَةُ فَعَبَّرَ بِهَا الْمُصَنِّفُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَرَّمَ ذَلِكَ ، وَالْكَرَاهَةُ لِلتَّحْرِيمِ ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَشْعَرَ وَهُوَ لَا يَفْعَلُ مَكْرُوهًا وَلَا مُحَرَّمًا ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ شِعَارًا لِأَنَّهُ يُعْلِمُ أَنَّهُ هَدْيٌ ( وَجُوِّزَ فِي سَنَامٍ ) أَيْ ذِرْوَةٍ ( مِنْ أَيْسَرَ ) وَيَجُوزُ مِنْ أَيْمَنَ كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَعَلَّ الرَّبِيعَ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْأَيْسَرِ لِحَدِيثٍ وَصَلَهُ وَلَمْ يَصِلْهُ حَدِيثُ الْأَيْمَنِ أَوْ لَمْ يَصِلْهُ حَدِيثٌ أَصْلًا ، فَقَالَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا فَخَصَّ الْأَيْسَرَ وَلِأَنَّ فِيهِ تَنْجِيسًا ، وَصِفَتُهُ عِنْدَ بَعْضٍ أَنْ يَشُقَّ فِي صَفْحَةِ السَّنَامِ نَحْوُ الرَّقَبَةِ إلَى الْمُؤَخَّرِ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَيُجَلِّلُهَا إنْ شَاءَ ، وَقَدْ أَشْعَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَيْمَنِ وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ