( وَلَزِمَهَا أَنْ تَعْرِفَ الْفَرْقَ بَيْنَ ) الدِّمَاءِ ( الثَّلَاثَةِ ، فَالِاسْتِحَاضَةُ ) بِالدَّمِ ، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ وَنَحْوُهَا وَالتَّيَبُّسُ فَلَا تُسَمَّى اسْتِحَاضَةً ( تُبَايِنُ ) تُغَايِرُ ( الْحَيْضَ بِبُلُوغِ أَقْصَى ) أَيْ أَبْعَدَ ( أَوْقَاتِهِ ) أَيْ الْحَيْضِ أَوْ بِمَجِيئِهِ دَاخِلَ الْعَشَرَةِ أَوْ دَاخِلَ وَقْتِ صَلَاتِهَا عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَإِنَّمَا جُمِعَ لِتَعَدُّدِ وَقْتِ الْحَيْضِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُعْتَادَةِ يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَيَكُونُ أَرْبَعَةً وَأَكْثَرَ إلَى غَايَتِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَقَلِّهِ إلَى أَكْثَرِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ ، وَفِي حَقِّ الْمُبْتَدِئَةِ وَاَلَّتِي لَا وَقْتَ لَهَا يَكُونُ غَايَةَ وَقْتِهِ فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَاسْتِحَاضَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضٌ ، وَلَوْ كَانَ وَقْتُ الْمُبْتَدِئَةِ هُوَ غَايَتَهُ فَقَطْ أَوْ مَا دُونَهَا بِلَا زِيَادَةٍ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهَا اسْتِحَاضَةٌ ( مَعَ دَوَامِ الدَّمِ وَبِحُدُوثِ عِلَّةٍ تُوجِبُهَا ) أَيْ الِاسْتِحَاضَةَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: الِاسْتِحَاضَةُ جَرَيَانُ الدَّمِ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ ، وَعُرِّفَ فِي الْقَوَاعِدَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ بِأَنَّهُ الْخَارِجُ مِنْ الرَّحِمِ عَلَى جِهَةَ الْمَرَضِ ، قَالَ: وَهُوَ دَمٌ أَحْمَرُ رَقِيقٌ لَا رَائِحَةَ لَهُ ، وَعَلَى تَعْرِيفِهِ فَالِاسْتِحَاضَةُ: خُرُوجُ الدَّمِ مِنْ الرَّحِمِ جِهَةَ الْمَرَضِ وَهُوَ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: فِي كُلِّ صُوَرِ الِاسْتِحَاضَةِ إنَّهَا دَمٌ مِنْ الرَّحِمِ عَلَى جِهَةِ الْمَرَضِ ، وَلَوْ خَرَجَ بِنَحْوِ خَوْفٍ بِأَنْ يَمْرَضَ رَحِمُهَا لِذَلِكَ الْخَوْفِ مَثَلًا ( وَمَعْرِفَتُهَا ) أَيْ الْعِلَّةِ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الِاسْتِحَاضَةُ أَوْ الضَّمِيرُ لِلِاسْتِحَاضَةِ ( بِالزَّمَانِ وَزَوَالِ الْحَالِ وَالْمُعَايَنَةِ ) وَإِنَّمَا أَخَّرَ زَوَالَ الْحَالِ فِيمَا يَأْتِي مَعَ تَوْسِيطِهِ هُنَا لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ هُنَا عَلَى الْمُعَايَنَةِ ؛ لِأَنَّهُ إلَى الزَّمَانِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَيْهَا .