مَعْنَاهُ مُطْلَقُ الدَّوَرَانِ ، سَوَاءٌ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ بِاعْوِجَاجٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَنْفُذْ إلَى طَرَفٍ فَهُوَ مُقَابِلٌ لِلشَّقِّ الَّذِي هُوَ نُفُوذٌ إلَى طَرَفٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِدَارَةَ ، وَشَمِلَ الشَّقُّ مَا إذَا نَفَذَ إلَى طَرَفٍ وَقُطِعَ وَتُرِكَ مُعَلَّقًا وَهُوَ مِنْ بَابِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ ، سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ لَهَا مِنْ قُدَّامٍ وَهُوَ مَا يُقَابِلُ مَا قَابَلَ وَجْهَهَا أَوْ الْأَرْضَ ، أَوْ مَا يَلِي وَجْهَهَا أَوْ عَيْنَهَا ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَلْفٍ وَهُوَ يُمْنَى الْأُذُنِ الْيُمْنَى وَيُسْرَى الْأُذُنِ الْيُسْرَى ، ( وَلَا مَقْطُوعٌ نِصْفُهَا فَأَكْثَرُ ) ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ مَقْطُوعَةُ مَا أَكْثَرُ مِنْ رُبُعِ أُذُنِهَا ( وَكَذَا الْقَرْنُ وَالذَّنَبُ وَقِيلَ: وَكُلُّ نَقْصٍ بَعْدَ سَلَامَةِ عَيْنٍ وَأُذُنٍ لَا يَضُرُّ ) ، وَالْمُرَادُ عَيْنَانِ وَأُذُنَانِ ، وَهُوَ قَوْلٌ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ الْأَثَرِ ، وَجَاءَ حَدِيثًا ، فَإِذَا سَلِمَتْ عَيْنُهَا عَنْ الْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالرَّمَدِ جَازَتْ ، وَلَوْ كَانَتْ عَرْجَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الذَّنَبِ أَوْ الْقَرْنِ أَوْ هَزِيلَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَبَنَى عَلَى غَيْرِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلَهُ: ( وَلَا تُجْزِي عَرْجَاءُ وَلَا عَوْرَاءُ وَلَا عَجْفَاءُ ) : أَيْ مَهْزُولَةٌ لَا مُخَّ فِيهَا ( إنْ ظَهَرَ ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْعَرَجِ وَالْعَوَرِ وَالْعَجَفِ وَتَبَيَّنَ ، وَلَا ضَيْرَ بِمَا خَفَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَالْمَمْنُوعَةُ مِنْ الْعِجَافِ وَهِيَ الَّتِي لَا يَكُونُ لَهَا نَقَاءٌ وَهُوَ الْمُخُّ .
( قِيلَ: وَلَا يَضُرُّ عَرَجٌ لَمْ يَمْنَعْ رَعْيًا وَلَا رَمَدٌ أَبْصَرَتْهُ ) الْهَاءُ لِلرَّعْيِ لَا بِمَعْنَاهُ السَّابِقِ بَلْ عَلَى مَعْنَى الْمَرْعَى فَذَلِكَ اسْتِخْدَامٌ ، ( بِهِ ) أَيْ مَعَهُ ، ( وَلَا سُقُوطُ ضُرُوسٍ إنْ بَقِيَ مَا تَأْكُلُ بِهِ وَتَجْتَرُّ ) تُطْلِعُ مِنْ بَطْنِهَا وَتَمْضُغُ ، ( وَلَا قُرُونٌ إنْ بَقِيَ مَا يُلْوَى عَلَيْهِ إصْبَعٌ ) ، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: إنْ بَقِيَ عَرْضُ إصْبَعٍ ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ تُسْتَأْصَلْ ، ( وَقِيلَ: إنْ خَرَجَتْ مِنْ شَعْرٍ ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الصُّوفَ أَيْضًا شَعَرَاتٌ ،