وَلَا تَجِبُ الضَّحِيَّةُ وَهِيَ سُنَّةٌ إلَّا عَلَى مُتَمَتِّعٍ وَقَارِنٍ وَمُحْصَرٍ .
الشَّرْحُ ( وَلَا تَجِبُ الضَّحِيَّةُ وَهِيَ سُنَّةٌ إلَّا عَلَى مُتَمَتِّعٍ وَقَارِنٍ وَمُحْصَرٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ ، وَهُوَ الْمَمْنُوعُ عَنْ إتْمَامِ الْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ ، وَيُقَالُ أَيْضًا: مَحْصُورٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ: حَصَرَهُ وَأَحْصَرَهُ ، وَتُسَنُّ الضَّحِيَّةُ بِتَأْكِيدٍ عَلَى مَنْ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ ، وَأَوْجَبَهَا بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الضَّحِيَّةُ الْقَارِنَ لِأَنَّهُ تَسَهَّلَ عَنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ بِعَمَلٍ وَاحِدٍ ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ كَمَا لَزِمَ الْمُتَمَتِّعَ الضَّحِيَّةُ لِتَمَتُّعِهِ بِمَا يَتَمَتَّعُ بِهِ الْمُحِلُّ إذَا أَحَلَّ وَلَوْ اُخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهِ ، قِيلَ: لِتَمَتُّعِهِ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ: لِتَمَتُّعِهِ بِالْعِبَادَةِ وَهِيَ الطَّوَافُ ، لِأَنَّ الْقَارِنَ وَالْمُفْرِدَ لَا يَطُوفُ حَتَّى يَحِلَّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا هَدْيَ عَلَى قَارِنٍ ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمُحْصَرَ لِأَنَّهُ قَدْ أَحَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ قَبْلَ التَّمَامِ وَلَوْ بِضَرُورَةِ الْحَصْرِ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْدَ رَمْيِ النَّاسِ الْجِمَارَ ، وَالْحَصْرُ يَشْمَلُ السِّجْنَ وَالْقَيْدَ وَخَوْفَ الْقَتْلِ أَوْ الْمُثْلَةِ أَوْ الضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْقَارِنُ إذَا أَبْطَلَ الْحَجَّ وَأَتَمَّ الْعُمْرَةَ وَأَحَلَّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ يَلْزَمُهُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ ، وَكَذَا فِي فَسْخِ حَجِّهِ لِعُمْرَةٍ .