لَا رَمَلَ عِنْدَنَا فِي الطَّوَافِ ، وَزَعَمَ أَكْثَرُ مُخَالِفِينَا أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي ثَلَاثَةِ الْأَشْوَاطِ الْأُولَى وَهُوَ أَكْثَرُ قَوْلِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: مَنْسُوخٌ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَعَلَهُ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُ غَيْرُ مَجْهُودٍ وَكَذَا أَصْحَابُهُ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ فَقَطْ فَهُوَ زَائِلٌ بِزَوَالِهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ نَسْخًا بَلْ مُطْلَقَ تَرْكٍ لِزَوَالِ مَا لَهُ الْفِعْلُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مَجْهُودُونَ جَائِعُونَ فَرَمَلُوا لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ غَيْرَ مَا بَلَغَهُمْ فَلَمَّا تَحَقَّقَ رُؤْيَتُهُمْ بِثَلَاثَةِ الْأَشْوَاطِ تَرَكُوا ، زَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ ذَلِكَ فِي زَمَانِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ رَجَعُوا فِي زَمَانِهَا ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عُمَرَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَقَالَ: مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إنَّمَا كُنَّا رَأَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ ، وَمَعْنَى: رَأَيْنَا ، أَظْهَرْنَاهُ لِيَرَاهُ الْمُشْرِكُونَ فَيَعْلَمُوا أَنَّا أَقْوِيَاءُ فَذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِلْإِسْلَامِ وَخُدْعَةٌ لِلْكُفَّارِ ، وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَلَيْسَ بِالرِّيَاءِ الْمَذْمُومِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِ وَلَوْ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهُ إلَى الْآنَ ، وَقِيلَ: بِلُزُومِ الدَّمِ عَلَى تَرْكِهِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا دَمَ ، وَالْمَشْهُورُ اخْتِصَاصُهُ بِطَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ ، وَاسْتَحَبَّ الْجُمْهُورُ الْإِضْبَاعَ وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ رِدَاءَهُ تَحْتَ إبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَيَرُدَّ طَرَفَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَيُبْدِيَ الْأَيْمَنَ وَيَسْتُرَ الْأَيْسَرَ ، وَذَلِكَ يُعِينُ عَلَى سُرْعَةِ الْمَشْيِ وَيُسَمَّى الْإِضْبَاعَ ، وَفِيهِ انْكِشَافُ الْمَنْكِبِ الْأَيْمَنِ ،