فهرس الكتاب

الصفحة 3067 من 17437

( وَهَلْ عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَانِ ) كُلٌّ بِتَوَابِعِهِ كَالرَّكْعَتَيْنِ ، هَذَا شَامِلٌ لِقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُؤَخِّرَهُمَا إلَى يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَالْآخَرُ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى لِلْعُمْرَةِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ ( وَسَعْيَانِ ، أَوْ يُجْزِيهِ وَاحِدٌ ؟ قَوْلَانِ ) ؛ يَدُلُّ لِلثَّانِي مَا رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ حَجُّوا حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُمْ هَدْيٌ ، وَقَرَنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا لَهُمَا ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا مَا قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: { طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ يُجْزِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ } ، قَالَ لَهَا هَذَا فِي غَيْرِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِأَنَّهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةٍ فَحَاضَتْ فَأَمَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتْرُكَهَا فَتَمْشُطَ رَأْسَهَا وَتُحْرِمَ بِحَجَّةٍ ، وَذَلِكَ فِي مَكَّةَ وَأَتَمَّتْ الْحَجَّ بِطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ بَعْدَ وُقُوفِهَا بِعَرَفَةَ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِهَا أَخُوهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ التَّنْعِيمِ بِعُمْرَةٍ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ: أَنَّ مَنْ قَالَ بِطَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ عَلَى الْقَارِنِ احْتَجَّ بِفِعْلِ عَائِشَةَ هَذَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَارِنَةً بَلْ رَفَضَتْ الْعُمْرَةَ لِعُذْرٍ نَزَلَ بِهَا وَهُوَ الْحَيْضُ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ حَجَّةً مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَجَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ دَافِعٌ لِتَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا قَرَنَتْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَعًا ، أَوْ أَدْخَلَتْ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَطَافَتْ لَهَا طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعَتْ سَعْيًا وَاحِدًا ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ حَجَّةَ مَنْ أَوْجَبَ سَعْيًا وَاحِدًا وَطَوَافًا وَاحِدًا هُوَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ ، وَقَوْلُهُ لِعَائِشَةَ: طَوَافُكِ إلَخْ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَإِذَا بَنَى عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَلَهُ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى لِلْعُمْرَةِ وَلَا يَحْلِقَ وَيَبْقَى مُحْرِمًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَحُجَّ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى مَا بَعْدَ الْوُقُوفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت