( وَمَنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِهِ جَازَ لَهُ تَحْوِيلُهَا إلَيْهِ اتِّفَاقًا ) فَيَكُونُ مُفْرِدًا بَعْدَ كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا ، لَكِنْ فِي ادِّعَاءِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ ، فَقَدْ قَالَ بَعْضٌ: لَا يَجُوزُ تَحْوِيلُ الْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَلَا الْعَكْسُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الِاتِّفَاقُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إلَى التَّحْوِيلِ ( وَالْخُلْفُ فِي عَكْسِهِ ) وَهُوَ تَحْوِيلُ الْحَجِّ لِلْعُمْرَةِ ، فَقِيلَ: بِامْتِنَاعِهِ مُطْلَقًا ، ( وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ ) مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلصَّحَابِيِّ فَقَطْ ، يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّحَابَةِ فِي حَجَّتِهِمْ الَّتِي فَسَخُوهَا لِلْعُمْرَةِ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطْ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إعَادَةُ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ فَسْخُهَا لِلْعُمْرَةِ لِغَيْرِهِمْ وَمَا رَوَاهُ الضَّحَّاكُ أَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ يُنَاسِبُ هَذَا الْقَوْلَ ، فَيَكُونُ عُمَرُ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ فَعَلُوهُ مَرَّةً وَنُسِخَ ، وَالصَّحِيحُ: الْجَوَازُ لِرِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { أَنَّ سُرَاقَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخْبِرْنَا عَنْ عُمْرَتِنَا هَذِهِ أَلَنَا خَاصَّةً ؟ أَيْ عَنْ عُمْرَتِنَا هَذِهِ الَّتِي فَسَخْنَاهَا مِنْ الْحَجِّ هِيَ لَنَا مَعْشَرَ مَنْ فَعَلَهَا فَقَطْ إلَّا أَنَّهَا لَا لِغَيْرِنَا وَلَا لَنَا بَعْدُ أَمْ هِيَ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ: هِيَ لِلْأَبَدِ } وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: اخْتَلَفَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَالضَّحَّاكُ فِي التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمُتَمَتِّعِ بِالْعُمْرَةِ الْمَفْسُوخَةِ مِنْ الْحَجِّ فَافْهَمْ ، وَمَنْ فَسَخَ الْحَجَّ لِلْعُمْرَةِ عَلَى أَنْ يَبْقَى مُحْرِمًا وَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَقْرُبَ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ مُطْلَقًا ، إلَّا إنْ أَهَّلَ بِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ دُخُولِ أَشْهُرِهِ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ