عَلَى قَوْلِ اللُّزُومِ مُطْلَقًا ( لَا تُدْخَلُ مَكَّةُ إلَّا بِإِحْرَامٍ وَإِنْ بِوَاحِدٍ ) مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، ( وَقِيلَ: ) لُزُومُ الْإِحْرَامِ ( خَاصٌّ بِمُرِيدِ ) أَحَدِ ( هِمَا ) ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ مَثَلًا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ الزِّيَارَةِ بِلَا عُمْرَةٍ وَلَا تَمَتُّعٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَجَعَ لَمَّا جَاءَ لَهُ أَوَّلًا وَلَمْ يَقْصِدْ تَجْدِيدَ دُخُولِ الْحَجِّ تَأَمَّلْ وَفِي ( الْأَثَرِ ) : لَا دَمَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى عَلَيْهِ إحْرَامًا إذَا لَمْ يَقْصِدْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً ، وَاعْتَرَضَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ إلَّا مُحْرِمٌ } ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ أَرَادَ لَا يُجَاوِزُهَا مُرِيدُ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْإِحْرَامِ بِلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ ، وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ لَهُمَا ، وَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِهِمَا إذَا أَمْكَنَهُ أَوْ بِأَحَدِهِمَا لَزِمَهُمْ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَاجِبَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ ، بَلْ كُلَّمَا أَرَادَ أَحَدٌ دُخُولَهُ الْمِيقَاتَ أَحْرَمَ بِحَجٍّ إنْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ ، أَوْ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا إنْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ ، وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ ، قُلْتُ: لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا إنَّمَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا بِالطَّوَافِ فَقَطْ ، وَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ بِمَا أَرَادَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا ، ( وَهَذَا ) التَّوْقِيتُ لِلْمَوَاقِيتِ الْمَذْكُورَةِ ( لِغَيْرِ مَكِّيٍّ وَمُقِيمٍ بِهَا ) ، وَلَوْ أَقَامَ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مَكِّيًّا أَوْ مُقِيمًا بِهَا ( فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ مِنْ مَكَّةَ وَيَخْرُجُ لِلْعُمْرَةِ إلَى الْحِلِّ مِنْ التَّنْعِيمِ ) هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ مِنْ مَكَّةَ أَقْرَبَ أَطْرَافِ الْحِلِّ إلَى الْبَيْتِ سُمِّيَ لِأَنَّ عَلَى يَمِينِهِ جَبَلُ التَّنْعِيمِ ، وَعَلَى يَسَارِهِ جَبَلُ نَاعِمٍ .
وَالْوَادِي اسْمُهُ نُعْمَانُ ( والجعرانية ) أَيْ الْبُقْعَةُ أَوْ