( وَنُدِبَ الذِّكْرُ عِنْدَ كُلِّ شَجَرَةٍ وَمَدَرَةٍ ) حَجَرٌ وَمَا تَحَجَّرَ مِنْ التُّرَابِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُفَسَّرَ بِالْقِطْعَةِ مِنْ الطِّينِ الْيَابِسِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالدَّالِ ، لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالشَّجَرَةِ مَا هُوَ كَبِيرٌ مِنْ الشَّجَرِ ، وَإِلَّا لَمْ تَخْلُ الْأَرْضُ مِنْ شَجَرَةٍ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَهُ سَاقٌ شَجَرَةٌ ، وَأَرَادَ بِالْمَدَرَةِ الْأَكَمَ وَالْجِبَالَ الصِّغَارَ ، أَوْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ وَبِقَوْلِهِ: ( وَعِنْدَ كُلِّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ ) الْمُبَالَغَةَ بِإِكْثَارِ الذِّكْرِ ، وَإِلَّا فَلَا طَاقَةَ عَلَى ذَلِكَ إذْ لَا يَخْلُو مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ ، ( وَالِاشْتِغَالُ بِذِكْرِ ) أَمْرِ وَمَسَائِلِ ( الْحَجِّ ، وَإِذَا نَزَلَ ) فِي مَوْضِعٍ ( قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا ) هَذَا الْمَوْضِعَ ( سَالِمِينَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْنَا مَنْزِلًا مُبَارَكًا ) تَمَّمَ ( الْآيَةَ ) وَتَمَامُهَا الْمُنْزِلِينَ ، ( اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا بَرَكَةَ مَنْزِلِنَا هَذَا وَاصْرِفْ عَنَّا شَرَّهُ وَبَأْسَهُ وَأَبْدِلْ لَنَا خَيْرًا مِنْهُ ) فِي الْآخِرَةِ أَوْ مَنْزِلًا بَعْدَهُ فِي سَفَرِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ بَعْدَهُمَا ثَلَاثًا: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الْعَامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، وَإِذَا أَرَادَ الِارْتِحَالَ مِنْهُ وَدَّعَهُ بِرَكْعَتَيْنِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَاهَدَ الرِّحْلَةَ مِنْ لَدُنْ نِصْفِ اللَّيْلِ ، وَأَنْ يَنْزِلَ عَنْ الدَّابَّةِ وَيُرَوِّحَهَا أَيْ شَفَقَةً عَلَيْهَا وَإِدْخَالَ السُّرُورِ عَلَى صَاحِبِهَا الْمُسْلِمِ ، وَصَدَقَةً عَلَى صَاحِبِهَا مُطْلَقًا ، وَنُهِيَ عَنْ النَّوْمِ فَوْقَهَا ، وَإِذَا بَلَغَ الْخِصْبَ أَعْطَاهَا حَقَّهَا وَيُؤَخِّرُ الْحَمْلَ عَنْ الْأَعْجَازِ عِنْدَ السَّيْرِ ، وَلَا يَضْرِبُهَا أَوْ غَيْرَهَا فِي الْوَجْهِ .
وَإِذَا نَزَعَ سَرْجَهَا مَسَحَ عَلَيْهَا بِيَدِهِ بَعْدَ ذِكْرِ اللَّهِ وَنَفَثَ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ لَهَا ، وَإِذَا رَدَّهُ عَلَيْهَا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَيَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَ وَضْعِ أَوَّلِ