( وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ ) أَيْ الْحَجَّ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَجُّ ( بَعْدَ ) إبْقَاءِ ( نَفَقَةِ الْعِيَالِ ) إلَى الرُّجُوعِ ( وَ ) بَعْدَ ( قَضَاءِ الدَّيْنِ ) ، وَإِنْ كَانَ يَتْرُكُ أَوْلَادَهُ فِي الصَّدَقَةِ ، فَقَدْ قِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَيُحْسَبُ فِي الدَّيْنِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَاتٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا خَصْمَ لَهُ فِيهِ ، إلَّا إنْ لَمْ يَنْوِ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ بَلْ نَوَى أَنْ لَا يَنْفُذَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُبْقِي لَهَا مِقْدَارًا وَفِي التَّاجِ: إنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَجُّ فِي عَبِيدِ الْخِدْمَةِ ، وَيَجِبُ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ إنْ بَلَغُوا زَادًا وَرَاحِلَةً ، وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ حَتَّى افْتَقَرَ ، فَالْحَجُّ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَيُوصِي بِهِ ، وَإِنَّهُ لَزِمَ قِيلَ: ذَا صَنْعَةٍ أَنْ يَحُجَّ بِهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى آخَرَ حَتَّى يَصِلَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إنْ جَمَعَ مِنْهَا مَا يُبَلِّغُهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إهْمَالُ نِيَّةِ الْحَجِّ وَلَوْ لِفَقِيرٍ ، وَإِنَّ النِّسَاءَ كَالرِّجَالِ فِي فَرْضِ الْحَجِّ ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّ لِلزَّوْجِ مَنْعَ زَوْجَتِهِ عَنْ حَجِّ النَّفْلِ لَا حَجِّ الْفَرْضِ ، وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ قَوْمِنَا ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: لَهُ مَنْعُهَا مِنْ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ ، وَإِذَا مَنَعَهَا مِنْ الْفَرْضِ فَهَلْ عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ ، وَتَعْتَبِرُ الْمَرْأَةُ حُلِيَّهَا فَتَبِيعُهُ وَتَحُجُّ إذَا وَجَدَتْ الْإِمْكَانَ إلَّا قَلِيلًا مِنْهُ تَتَزَيَّنُ بِهِ لِزَوْجِهَا كَمَا مَرَّ ؟ وَمَنْ لَهُ مَالٌ لَوْ سَلِمَ لَقَدَرَ عَلَى الْحَجِّ وَلَكِنْ يُطَالِبُهُ سُلْطَانٌ لَا يَجِدُ امْتِنَاعًا عَنْهُ وَلَا يَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ عُذْرٌ وَافْتَدَى بِمَالِهِ ، وَقِيلَ: لَزِمَهُ الْحَجُّ وَالْبَاطِلُ لَا يُزِيلُ الْحَقَّ فَإِنْ شَاءَ افْتَدَى بِمَا فِي يَدِهِ ، وَالْحَجُّ دَيْنٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ شَاءَ حَجَّ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ ، وَمَنْ دَخَلَهُ مَالٌ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَتَلِفَ قَبْلَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَإِنْ دَخَلَهُ فِي أَشْهُرِهِ أَيْ: أَوْ قَبْلَهَا وَبَلَغَهَا لَزِمَهُ ،