وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: عَلَيْكُمْ بِصَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ فَلِصَائِمِهِنَّ أَجْرُ نَبِيٍّ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ ، وَعَنْ عُمَرَ: { نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ، قَالَ: لِأَنِّي وُلِدْتُ فِيهِ وَأُنْزِلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ فِيهِ } وَنَهَى عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ ، وَقَالَ { لَا صَامَ صَائِمُهُ وَلَا أَفْطَرَ } فَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ مَنْ أَفْطَرَ فِي الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، قِيلَ: وَيَوْمِ الشَّكِّ فَلَيْسَ بِصَائِمٍ الدَّهْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْرُدْ الصَّوْمَ ، قُلْت: بَلْ هُوَ سَارِدُهُ فَقَدْ قَارَفَ النَّهْيَ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَاهُمْ عَنْ صَوْمِ ذَلِكَ ، وَمَعَ ذَلِكَ نَهَى عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ ، ثُمَّ إنَّهُ إنَّمَا يَنْهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى قَصْدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الشَّهْرِ الْمُسْتَقْبِلِ ، أَمَّا صَوْمُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَصَوْمِهِ فِي أَيَّامٍ قَبْلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَهُ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ مُتَتَابِعَاتٍ أَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ يُغْنِي عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ ، فَذَلِكَ شَهْرٌ كَامِلٌ ، وَيُسْتَحَبُّ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ إلَّا فِي ذِي الْحِجَّةِ فَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ إخْرَاجًا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَعَنْ عَائِشَةَ:"كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ"وَعَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَتَحَرَّى السَّبْتَ وَالْأَحَدَ وَالِاثْنَيْنِ ، وَمِنْ الشَّهْرِ بَعْدَهُ الثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ وَالذِّكْرُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ:"لَمْ يَصُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ فَأَنَا لَا أَصُومُهُ"وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ يَصُومُهُ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ ،"وَكَانَ الْجَاهِلِيَّةُ لَا يَأْكُلُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إلَّا قُوتًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى"