( وَمَنْ بَلَعَ ) نَهَارًا ( كَتُرَابٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ دَمْعٍ أَوْ رِيقٍ بَائِنٍ ) مِنْ فَمٍ ( فَهَلْ ) ذَلِكَ الَّذِي بَلَعَهُ ( كَمَطْعُومٍ ) وَمَشْرُوبٍ ؟ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ مَنْ تَعَمَّدَ الْأَكْلَ أَوْ الشُّرْبَ ، ( أَوْ لَا ) كَمَطْعُومٍ وَ ( كَمَشْرُوبٍ ) فَلَا يُعِيدُ مَا مَضَى وَلَا يَوْمَهُ ؟ ( قَوْلَانِ ؛ وَالْأَصَحُّ لُزُومُ الْقَضَاءِ بِهِ ) لِيَوْمِهِ ( فَقَطْ ) ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا كَفَّارَةَ وَلَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ بَلَعَ رِيقَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ فَمٍ ، وَإِنْ بَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ ، فَالْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، ( وَذَلِكَ أَنَّ رَمَضَانَ عَلَى عَمْدٍ وَتَضْيِيعٍ وَشُبْهَةٍ ) ، فَالْعَمْدُ تَعَمُّدُ مَا هُوَ نَاقِضٌ وَالتَّضْيِيعُ تَعَمُّدُ مَا لَا يَنْقُضُ بِالذَّاتِ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَا هُوَ نَاقِضٌ بِالذَّاتِ ، وَالشُّبْهَةُ لَا تَعَمُّدَ فِيهَا إلَى مَا هُوَ نَاقِضٌ بِالذَّاتِ وَلَا إلَى مَا يُؤَدِّي إلَى نَاقِضٍ بِالذَّاتِ فَاخْتَلَفَتْ الْأَحْكَامُ ( فَيَجِبُ بِالْأَوَّلِ قَضَاءٌ وَكَفَّارَةٌ وَتَوْبَةٌ ، وَبِالثَّانِي قَضَاءٌ ) وَتَوْبَةٌ ( فَقَطْ ) وَقِيلَ كَالْأَوَّلِ الْمُتَعَمَّدِ ( كَمُضَيِّعٍ غُسْلًا ) أَوْ تَيَمُّمًا إذْ لَمْ يَجِدْ الْغُسْلَ ( لِصُبْحٍ ، أَوْ ) مُضَيِّعٍ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الصُّبْحِ ( أَوْ نَظَرًا لِلْفَجْرِ إنْ أَكَلَ ثُمَّ كُشِفَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تَضْمِينًا لَهُ مَعْنًى آخَرَ ( أَنَّهُ أَكَلَ صُبْحًا ) وَالصَّحِيحُ عِنْدِي فِي التَّضْيِيعِ لُزُومُ الْكُفْرِ وَالْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ لِمَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ ، فَهُوَ كَالْأَكْلِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ ، وَصَحَّحَهُ مَنْ تَقَدَّمَ حَتَّى قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى: لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: عَلَيْهِ الْكُفْرُ وَالْكَفَّارَةُ .