عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُغَلِّظَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُلْزِمَهُ أَغْلَظَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُسَامِحَهُ بِشَيْءٍ قَدَرَ عَلَى مَا فَوْقَهُ تَأْدِيبًا لَهُ لَا إيجَابًا ، وَبِقَوْلِنَا قَالَ الْحَسَنُ وَمَالِكٌ ، وَحُجَّتُنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الرَّجُلَ بِصِيغَةِ التَّخْيِيرِ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يَصُومَ أَوْ يُطْعِمَ ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ التَّخْيِيرِ لَبَيَّنَهُ لَهُ ، إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ، وَلِأَنَّهُ يُوهِمُهُ التَّخْيِيرَ ، وَهَذَا أَقْوَى حُجَّةً إذْ لَزِمَ إيهَامُهُ الرَّجُلَ حَاشَاهُ .
وَلَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ لَمْ يَفُتْهُ هَكَذَا بَلْ يُرَتِّبُ لَهُ أَوْ يَسْتَفْسِرُ ، فَلِهَذِهِ الْحُجَّةِ الْقَوِيَّةِ يُحْمَلُ حَدِيثِ ظَاهِرِ التَّرْتِيبِ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ إيجَاعًا لَهُ ، وَأَمَّا كَوْنُ التَّرْتِيبِ فِي الْجِمَاعِ وَالتَّخْيِيرُ فِي غَيْرِهِ ، فَفِي حَاشِيَتِي عَلَى الْإِيضَاحِ" ( وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ قَضَاءُ الشَّهْرِ ) أَيْ وُجُوبُهُ عَلَى الْمُجَامِعِ عَمْدًا مَعَ وُجُوبِ إتْمَامِ مَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ ، ( وَقِيلَ: مَاضِيهِ ، وَقِيلَ: يَوْمُهُ ) ، وَكَذَا الْخُلْفُ فِيمَنْ أَفْسَدَهُ عَمْدًا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ، وَرُوِيَ: { مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْهُ بِلَا رُخْصَةٍ مِنْ اللَّهِ لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُ الدَّهْرِ } ، ( وَلَزِمَ الزَّوْجَةَ إنْ طَاوَعَتْهُ مَا لَزِمَ الزَّوْجَ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُد: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا ، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: إنَّ عَلَى الْمَجَامِعِ عَمْدًا عِتْقَ رَقَبَةٍ أَوْ هَدْيَ بَدَنَةٍ أَوْ إطْعَامَ عِشْرِينَ صَاعًا لَأَرْبَعِينَ مِسْكِينًا ، وَشَدَّدَ حَاجِبٌ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ جِمَاعَ امْرَأَتِهِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا ، وَقَدْ كَرِهُوا الْجِمَاعَ لَيَالِي الصَّوْمِ إلَّا إنْ كَانَ يُعَجِّلُ الْغُسْلَ ، أَوْ كَانَ فِي أَمْنٍ مِنْ عَدَمِ إدْرَاكِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ ."