فهرس الكتاب

الصفحة 2816 من 17437

بَابٌ ( أُبِيحَ لِكَبِيرٍ لَا يُطِيقُ صَوْمًا أَنْ يُفْطِرَ ) وَيُجَامِعَ ، ( وَلَا يَقْضِي كَمَرِيضٍ لَا يُرْجَى بَرْؤُهُ فِي قَوْلٍ ) ، وَقِيلَ: إنَّ عَلَى الْمَرِيضِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَلَوْ كَانَ لَا يُرْجَى بَرْؤُهُ فَذَلِكَ قَضَاهُ ( وَلَزِمَهُمَا إطْعَامُ مِسْكِينٍ ) غَدَاءً وَعَشَاءً ، أَوْ عَشَاءً وَسَحُورًا ( كُلَّ يَوْمٍ ) أَفْطَرَ فِيهِ أَوْ الْكَيْلَ ( كَمَا مَرَّ ) ، وَقِيلَ: يُعْطِي لِكُلِّ مِسْكِينٍ حَفْنَةً ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } ، كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ ، ( وَقِيلَ: بِسُقُوطِهِ عَنْهُمَا أَيْضًا كَالصَّوْمِ ) وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُكَلَّفَا بِالصَّوْمِ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُمَا الْإِطْعَامُ عَنْهُ ؟ فَكَمَا لَا يَلْزَمُ الصَّبِيَّ صَوْمٌ وَلَا إطْعَامٌ فَكَذَلِكَ هُمَا ، وَلَعَلَّ وَجْهَ مَنْ أَلْزَمَهُمَا الْإِطْعَامَ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } ، حَمْلًا لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ لَا النَّافِيَةِ أَيْ لَا يُطِيقُونَهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بَرْؤُهُ ، وَيُبْحَثُ بِأَنَّ حَرْفَ النَّفْيِ لَا يُحْذَفُ بِاطِّرَادٍ إلَّا فِي جَوَابِ الْقَسَمِ ، وَالْفِعْلُ بَعْدَهُ مُضَارِعٌ ، وَهَذَا لَيْسَ جَوَابَ الْقَسَمِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، وَأَمَّا مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: { أَنْ تَضِلُّوا } ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذَرٌ أَنْ تَضِلُّوا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ إلْزَامِ الْإِطْعَامِ أَنَّ قَوْلَهُ: { يُطِيقُونَهُ } لِحِكَايَةِ حَالٍ مَاضِيَةٍ ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَعَلَى الَّذِينَ كَانُوا يُطِيقُونَهُ ثُمَّ زَالَتْ الطَّاقَةُ عَنْهُمْ ، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ ، وَلَعَلَّهُمْ أَلْزَمُوهُمَا الْإِطْعَامَ اسْتِحْسَانًا ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَطْعَمَ الرَّقِيبَ عَنْهُ وَرَثَتُهُ ، وَلَعَلَّهُ عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ لَا الْوُجُوبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت