وَمِنْ أَنَّ الْعِلْمَ قَدْ أَدْبَرَتْ أَيَّامُهُ وَانْطَمَسَتْ أَعْلَامُهُ وَسُدَّتْ مَصَادِرُهُ وَمُنِعَتْ مَوَارِدُهُ لَوْلَا أَنَّ لِي خَبِيرًا مَاهِرًا جَابَ الْبِلَادَ سَهْلَهَا وَوَعْرَهَا وَبِأَوَانِي سَحَابًا هَامِرًا جَادَ عَلَى السُّوحِ فَأَخْصَبَهَا عُمْرَانَهَا وَقَفْرَهَا وَنَجْمًا ثَاقِبًا بِهِ يُقْتَدَى وَإِلَيْهِ مَنْ تَحَيُّرِ الضَّلَالِ وَشُبَهِ الزَّيْغِ يُهْتَدَى وَسَهْمًا صَائِبًا أُعِدَّ لِدَفْعِ مَكَايِدِ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ وَكَنْزًا مُدَّخَرًا لِنَوَائِبِ الدَّهْرِ وَنَوَازِلِ الزَّمَانِ وَعَيْنًا مِنْ عَذْبِهَا تَنْطَفِئُ حَرَارَةُ الْأَكْبَادِ فِي الْهَوَاجِرِ .
الشَّرْحُ