وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَأَكَلَ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَ الْفَرْسَخَيْنِ عَلَى الْإِجَازَةِ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ قَبْلَهُ ، ثُمَّ أَكَلَ بِمَنْزِلِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فَسَدَ أَيْضًا وَلَزِمَتْهُ لِأَكْلِهِ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مُسَافِرًا .
الشَّرْحُ ( وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَأَكَلَ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَ الْفَرْسَخَيْنِ ) بِنَاءً ( عَلَى الْإِجَازَةِ ) إجَازَةِ الْإِفْطَارِ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِمَا لِمُسَافِرٍ نَائِيًا ، وَقِيلَ: بِالْإِجَازَةِ كَمَا لِمُسَافِرٍ مُطْلَقًا ، ( ثُمَّ بَدَا ) ظَهَرَ ( لَهُ ) الرُّجُوعُ ( فَرَجَعَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَهُمَا ، وَالضَّمِيرُ الرَّاجِعُ إلَى مُتَضَمِّنٍ حَرْفَ الْمَصْدَرِ ، وَالْفِعْلُ يُذْكَرُ وَلَوْ كَانَ الْمَصْدَرُ مُؤَنَّثًا كَالْمُجَاوَزَةِ ، وَيَجُوزُ عَوْدُ ذَلِكَ الضَّمِيرِ لِلْجِوَازِ بِكَسْرِ الْجِيمِ ، ( ثُمَّ أَكَلَ بِمَنْزِلِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فَسَدَ ) صَوْمُهُ ( أَيْضًا ) ، وَقِيلَ: يَوْمُهُ ( وَلَزِمَتْهُ ) الْمُغَلَّظَةُ بِأَكْلِهِ فِي مَنْزِلِهِ ( لِأَكْلِهِ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مُسَافِرًا ) ، يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْأَكْلَ لَا يُسِيغُ لَهُ الْأَكْلَ بِمَنْزِلِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَالدُّخُولِ وَلِوُقُوعِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ حَدَّ السَّفَرِ ، وَلَمْ يَعْنِ أَنَّ هَذَا الْأَكْلَ مَمْنُوعٌ يَلْزَمُهُ مِنْهُ شَيْءٌ لِجَوَازِهِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ فَسَادُ الصَّوْمِ وَالْمُغَلَّظَةُ لِأَكْلِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ ، وَإِنْ أَكَلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ الرُّجُوعِ لَزِمَهُ مَا ذَكَرَ أَيْضًا ، وَقِيلَ: يَوْمُهُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْأَوَّلَ لَا يَكْفِيهِ فِي إبَاحَةِ الثَّانِي .