( وَلَزِمَ كَفٌّ عَنْ وَطْءٍ قَبْلَ الْفَجْرِ بِقَدْرِ الْغُسْلِ ) وَمُقَدِّمَاتِهِ إنْ كَانَ مُغْتَسِلًا ، وَبِقَدْرِ التَّيَمُّمِ كَذَلِكَ إنْ كَانَ مُتَيَمِّمًا ، وَقِيلَ: قَدْرَ الْغُسْلِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَوْ يَجِدَ الْمَاءَ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَغْتَسِلُ وَالْآخَرُ يَتَيَمَّمُ اُعْتُبِرَ مَنْ يَغْتَسِلُ ، وَأَمَّا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ، فَغَايَةٌ لِلْأَكْلِ لَا لِلْجِمَاعِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ: { مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا } فَظَهَرَ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْجِمَاعِ بِقَدْرِ مَا لَا يُصْبِحُ جُنُبًا فَلَا دَلِيلَ فِي الْآيَةِ لِمَنْ اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تُفْسِدُ الصَّوْمَ ، وَأَمَّا مَا رَوَوْهُ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرَ احْتِلَامٍ فَلَعَلَّهُ بِنِسْيَانٍ ، أَوْ قَدْ تَيَمَّمَ لِعُذْرٍ وَلَمْ يَعْلَمُوا ( وَجَازَ لِامْرَأَةٍ مَنْعُ زَوْجٍ مِنْهُ إنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ اللَّيْلِ قَدْرُهُ ) أَيْ قَدْرُ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَمُرَادُهُ بِالْجَوَازِ نَفْيُ الْمَنْعِ فَيَصْدُقُ بِصُورَةِ الْوُجُوبِ ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ لَا تُدْرِكُ غُسْلًا إنْ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتَيَمُّمًا إنْ كَانَتْ تَتَيَمَّمُ ، وَصُورَةُ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ لَا يُدْرِكُ هُوَ ، وَأَمَّا هِيَ فَتُدْرِكُ لِخِفَّتِهَا أَوْ لِعَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَيْهَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، حَتَّى إنَّهَا لَوْ اسْتَقَلَّتْ بِتَنْظِيفِ نَفْسِهَا مَثَلًا حَتَّى لَا تُدْرِكَ الْغُسْلَ كَانَتْ مُضَيِّعَةً ، أَوْ لِكَوْنِهَا تَتَيَمَّمُ وَهُوَ يَغْتَسِلُ وَيُبْطِأُ ، أَوْ نَفِدَ مَاؤُهُ أَوْ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهِ وَاسْتِجْمَارِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا مَنْعُهُ إذَا كَانَ لَا يُدْرِكُ لِأَنَّ نَفْسَ الْجِمَاعِ لَمْ يَحْرُمْ بِذَاتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، بَلْ الْحَرَامُ إصْبَاحُهُ جُنُبًا ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَتَيَمَّمُ بَعْدُ ، وَلَوْ كَانَ حَالَ الْجِمَاعِ مِمَّنْ يَغْتَسِلُ ، وَلَهَا مَنْعُهُ لِئَلَّا تُعِينَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ