( وَأَمَّا الْعَمَلُ فَهُوَ الصَّوْمُ الْمُرَادُ بِهِ إمْسَاكٌ مَخْصُوصٌ ) كَكَوْنِهِ مِنْ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ ( عَنْ كُلِّ مُفْطِرٍ يَرِدُ ) : أَيْ يَصِلُ ( الْجَوْفَ ) : أَيْ الْبَطْنَ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَلَوْ رَجَعَ مِنْ حِينِهِ أَوْ فَنِيَ فِيهِ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْفَمِ إلَى دَاخِلٍ وَالْتَصَقَ بِهِ ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ أَنَّهُ كَالْبَطْنِ ( مِنْ أَيِّ مَنْفَذٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْفَاءِ أَيْ مَوْضِعُ النُّفُوذِ أَيْ الذَّهَابُ وَالْوُصُولُ إلَى مُطْلَقِ الْبَطْنِ ، لَا بِخُصُوصِ دُخُولِ الْمَعِدَةِ أَوْ الْمَصَارِينِ ( كَانَ وَإِنْ غَيْرَ مُغَذٍّ ) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَتُرَابٍ وَصُوفٍ وَحَرِيرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطِّينِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمُغَذٍّ مِثْلُ مَا ذَكَرَ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ ، وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْخِلَافِ: لَا فِطْرَ بِمَا وَصَلَ الْجَوْفَ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَالْمَأْخُوذُ بِهِ الْأَوَّلُ ، فَمَنْ جَعَلَ مَاءً وَنَحْوَهُ لِحَاجَةٍ فِي الْمَجَارِي الَّتِي تُؤَدِّي إلَى الْحَلْقِ أَوْ إلَى الْبَطْنِ اُنْتُقِضَ صَوْمُهُ كُلُّهُ ، وَقِيلَ: يَوْمُهُ وَلَزِمَتْهُ الْمُغَلَّظَةُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ وَصَلَ الْحَلْقَ أَوْ الْجَوْفَ فَالْإِعَادَةُ فَقَطْ ، وَمَنْ أَمْسَكَ فِي فِيهِ حَدِيدًا أَوْ نُحَاسًا أَوْ فِضَّةً أَعَادَ الصَّوْمَ ، صَوْمَ مَا مَضَى أَوْ الْيَوْمِ ، وَلَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ إنْ تَعَمَّدَ ، وَإِلَّا أَعَادَ يَوْمَهُ ذَكَرًا أَوْ امْرَأَةً ، إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَذْكُورِ ، وَظَاهِرُ اللُّقَطِ وَكَلَامُ الشَّيْخِ يَحْيَى وَالدِّيوَانِ أَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ عَنْهُ قَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ يَحْيَى: إنَّهُ غَيْرُ مَأْخُوذٍ بِهِ .
وَعِبَارَةُ الدِّيوَانِ: وَقِيلَ بِالرُّخْصَةِ فِي جَمِيعِ مَا لَا يُعَاشُ بِهِ وَلَا يُقَوِّتُ ا هـ ؛ وَعَلَى الْمَأْخُوذِ مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ كَفَرَ ، وَقِيلَ: لَا كُفْرَ وَلَا